تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
ولذا لا يقال للماء : عزيز فيما إذا كان متوفّرا أو قليل الفائدة « 1 » ، وكذلك لا يقال للهواء أو للشمس ذلك ، وحيث إن اللّه سبحانه وتعالى متفرّد ليس كمثله شيء ورفيع وقوي وغالب فهو العزيز الأوحد ، ولذا قال سبحانه :مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً« 2 » لوضوح ان كل عزّة في الكون فمن فضل اللّه تعالى حتى العزّة الظاهرية لمن لا يستحق العزة الحقيقية كالملوك الجبابرة . ومعنى « جلّ » : انه عظم عن إدراك الإنسان له بالعين أو بالظن أو بالوهم وشبه ذلك ، إذ من الواضح ان ذلك من المحال ، إذ لا يمكن استيعاب الإنسان المحدود لغير المحدود وهو اللّه سبحانه وتعالى ، فلا يعقل أن يستوعب المتناهي اللامتناهي . وهذا أبعد من استيعاب الصغير للكبير كاستيعاب الآنية لماء البحر ، إذ كلا الطرفين محدود ، وما نحن فيه أحدهما غير محدود ، وكلا القسمين وإن كان محالا إلا أن للمحال أيضا مراتب فبعضها أشدّ ( أو أوضح ) استحالة من بعض « 3 » ، كما أن للممكن أيضا مراتب « 4 » وإن كان هذا الكلام من ضيق اللفظ وإلا فالمحال محال والممكن ممكن على أي حال ، فليتأمل .
هامش
( 1 ) قد يكون هذا بلحاظ المتفاهم العرفي أو بلحاظ الدلالة الالتزامية . ( 2 ) فاطر : 10 . ( 3 ) يمكن التمثيل له بتسلسل الآحاد والعشرات فكلاهما لا متناهي إلا أن أحدهما أكثر من الآخر ، وكلاهما محال ، وكذا تسلسل المتناقضين - أي سلسلة حلقاتها عبارة عن نقيضين مجتمعين - وتسلسل غيرهما إذ الأول محال في محال . ( 4 ) ربما يكون المراد الإمكان الوقوعي ، وربما يكون مبنيا على اصالة الوجود فيكون الإمكان فقريا ذا مراتب ، اما على اصالة الماهية وتفسير الممكن بالمتساوي النسبة للطرفين فلا محيص عن الالتزام بكون المراد الوقوعي ، فتأمل .