أحدا من أشراف أهل البصرة إلا يروم الوصول في حلقته ليستمع قوله ويكتب علمه . فقال الحجاج : هذا واللّه السؤدد .
وروينا أن معاوية بن أبي سفيان حج في بعض حجاته فابتنى بالأبطح مجلسا ، فجلس عليه ، ومعه زوجته ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل ، فإذا هو بجماعة على رحال لهم ، وإذا شاب قد رفع عقيرته يغني :
وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب
فقال معاوية : من هذا ؟ فقالوا : فلان بن جعفر بن أبي طالب ، قال : خلوا له الطريق فيذهب . ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يغني :
بينما يذكرنني أبصرنني عند * قيد الميل يسعى بي الأغر
قلن : تعرفن الفتى ؟ قلن : نعم * قد عرفناه ، وهل يخفى القمر
قال : من هذا ؟ قالوا : عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة . قال : خلوا له الطريق فليذهب .
ثم إذا هو بجماعة حول رجل يسألونه ، فبعضهم يقول : رميت قبل أن أحلق ، وبعضهم يقول :
حلقت قبل أن أرمي ، يسألونه عن أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج . فقال : من هذا ؟
قالوا : هذا عبد اللّه بن عمر . فالتفت إلى زوجته ابنة قرظة فقال : هذا وأبيك الشرف ، هذا واللّه شرف الدنيا والآخرة .
265 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا أبو الفتح نصر بن المغيرة البخاري قال : قال سفيان بن عيينة في قوله عز وجل :
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
قال : الرواية عن الأنبياء عليهم السلام .
باب ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف
266 - حدثنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا موسى بن إسماعيل ، حدثنا همام ، نا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال :