قال الثوري رحمه اللّه : ( عند ذكر الصالحين تنزل الملائكة ) .
ومن لم يحفظ من أخبارهم إلا ما نذر من بعضهم في بعض على الحسد والهفوات ، والغضب والشهوات دون أن يعني بفضائلهم ويروي مناقبهم حرم التوفيق ، ودخل في الغيبة وحاد عن الطريق ، جعلنا وإياك ممن يستمع القول فيتبع أحسنه .
وقد افتتحنا هذا الباب بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد والبغضاء » وفي ذلك كفاية ، وقد أكثر الناس من القول في الحسد نظما ونثرا ، وقد بينا ما يجب بيانه من ذلك وأوضحته في كتاب ( التمهيد ) عند قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تحاسدوا ولا تقاطعوا » وأفردنا للنظم والنثر بابا في كتابه ( بهجة المجالس ) ، ومن صحبه التوفيق وأغناه من الحكمة يسيرها ومن المواعظ قليلها ، إذا فهم واستعمل ما علم وما توفيقي إلا باللّه وهو حسبي ونعم الوكيل .
1212 - حدثني عبد اللّه بن محمد بن يوسف ، ثنا ابن رحمون قال : سمعت محمد بن بكر بن داسة يقول : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث السجستاني يقول : ( رحم اللّه مالكا كان إماما ، رحم اللّه الشافعي كان إماما ، رحم اللّه أبا حنيفة كان إماما ) .
حدثنا عبد اللّه بن محمد ، نا محمد بن بكر ، نا أبو داود ، نا محمد بن حميد ، نا حماد بن زيد ، نا شهاب بن خراش ، عن عمه العوام بن حوشب قال : ( اذكروا محاسن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم تأتلف القلوب عليهم ، ولا تذاكروا مساوئهم تحرشوا الناس عليهم ) .
حدثنا عبد اللّه ، نا محمد ، نا أبو داود ، نا محمد بن خالد ، نا الوليد قال : سمعت الأوزاعي يقول : ( كان يستحبون أن يحدثوا بأحاديث فضائل أهل البيت ليردوا أهل الشام عما كانوا يأخذون فيه ) .
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 450
مساهمون: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
ص٤٥٠