تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
1186 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، ثنا علي بن محمد ، ثنا أحمد بن داود ، ثنا سحنون ، ثنا ابن وهب قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم قال : سمعت أبي يقول : ( العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة ، وإذا لقي من هو مثله ذاكره ، وإذا لقي من هو دونه لم يزه عليه حتى كان هذا الزمان ، فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن يقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ، ولا يذاكر من هو مثله ، ويزهو على من هو دونه فهلك الناس ) . قال أبو عمر - رحمه اللّه - : قد غلط فيه كثير من الناس وضلت فيه نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك ، والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته ، وثبتت في العلم إمامته ، وبانت ثقته وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عالة ، يصح بها جرحته على طريق الشهادات ، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله لبراءته من الغل والحسد والعداوة والمنافسة ، وسلامته من ذلك كله ، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر ، وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته ولا صحت - لعدم الحفظ والإتقان - روايته ، فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ، ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه ، والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماما في الدين قول أحد من الطاعنين : إن السلف - رضي اللّه عنهم - قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير منه في حال الغضب ، ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عباس ومالك بن دينار وأبو حازم ، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم المقول فيه ما قال القائل فيه ، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلا واجتهادا ، لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان وحجة توجيه . ونحن نورد في هذا الباب من قول الأئمة الجلة الثقات السادة بعضهم في بعض مما لا يجب أن يلتفت فيهم إليه ولا يعرج عليه ، وما يوضح صحة ما ذكرنا وباللّه التوفيق . 1187 - حدثنا أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن الفضل ، ثنا محمد بن جرير ، ثنا أبو كريب ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة ، عن حماد أنه ذكر أهل الحجاز فقال : ( قد سألتهم فلم يكن عندهم شيء ، واللّه ، لصبيانكم أعلم منهم ، بل صبيان صبيانكم ) . 1188 - حدثنا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن الفضل ، نا محمد بن جرير بن يزيد ، نا محمد بن حميد ، نا جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة قال : ( قدم علينا حماد بن أبي سليمان
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 436 | مسعد عبد الحميد محمد السعدني / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )