زيد يقول : ( قيل لأيوب : مالك لا تنظر في الرأي ، قال أيوب : قيل للحمار : مالك لا تجتر ، قال : أكره مضغ الباطل ) .
وروينا عن رقبة بن مصقلة أنه قال لرجل يختلف إلى أبي حنيفة : ( يا هذا يكفيك من رأيه ما مضغت ، وترجع إلى أهلك بغير ثقة ) .
وسئل رقبة بن مصقلة عن أبي حنيفة قال : هو أعلم الناس بما لم يكن وأجهلهم بما قد كان . وقد روي هذا القول عن حفص بن غياث في أبي حنيفة ، يريد أنه لم يكن له علم بآثار من مضى ، واللّه أعلم .
1165 - حدثنا أحمد بن عبد اللّه ، ثنا الحسن بن إسماعيل ، ثنا عبد الملك بن بحر ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سنيد ، ثنا مبارك بن سعيد ، عن صالح بن مسلم قال : سمعت الشعبي يقول : ( واللّه لقد بغض هؤلاء القوم إلى المسجد حتى لهو أبغض إليّ من كناسة داري ، قلت : من هم يا أبا عمرو ؟ قال : الأرائيون ، قال : ومنهم الحكم وحماد وأصحابهم ) .
1166 - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، ثنا القاسم بن أصبغ قال : أنا ابن وضاح ، ثنا يوسف بن عدي ، ثنا عبيدة بن حميد ، عن عطاء بن السائب قال : قال الربيع بن خثيم :
( إياكم أن يقول الرجل لشيء : إن اللّه حرم هذا ونهى عنه فيقول اللّه : كذبت ، لم أحرمه ، ولم أنه عنه ، قال : أو يقول : إن اللّه أحل هذا وأمر به فيقول اللّه : كذبت ، لم أحله ، ولم آمر به ) .
وذكر ابن وهب وعتيق بن يعقوب أنهما سمعا مالك بن أنس يقول : ( لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدري أحدا اقتدي به يقول في شيء : هذا حلال وهذا حرام ، ما كانوا يجترئون على ذلك ، وإنما كانوا يقولون : نكره هذا ، ونرى هذا حسنا ، ونتقي هذا ولا نرى هذا ) وزاد عتيق بن يعقوب : ولا يقولون : حلال ولا حرام ، أما سمعت قول اللّه عز وجل :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا * قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
والحلال ما أحل اللّه ورسوله والحرام ما حرمه اللّه ورسوله .
قال أبو عمر : معنى قول مالك هذا أن ما أخذه من العلم رأيا واستحسانا لم يقل فيه حلال وحرام ، واللّه أعلم .
وقد روي عن مالك أنه قال في بعض ما كان ينزل فيسأل عنه فيجتهد فيه رأيه : ( إن