تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قال أشهب : وبه يقول الليث . قال أبو عمر : الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة من لا بصر له ، ولا معرفة عنده ، ولا حجة في قوله . قال المزني : يقال لمن جوز الاختلاف ، وزعم أن العالمين إذا اجتهدا في الحادثة فقال أحدهما : حلال ، وقال الآخر : حرام ، فقد أدى كل واحد منهما جهده وما لحلف ، وهو في اجتهاده مصيب للحق ، أبأصل قلت هذا أم بقياس ؟ فإن قال : بأصل . قيل له : كيف يكون أصلا والكتاب أصل ينفي الخلاف ، وإن قال بقياس . قيل : كيف تكون الأصول تنفي الخلاف ويجوز ذلك أن تفيس عليها جواز الخلاف ؟ هذا ما لا يجوزه عاقل فضلا عن عالم ، ويقال له : أليس إذا ثبت حديثا مختلفان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في معنى واحد فأحله أحدهما وحرمه الآخر . وفي كتاب اللّه أو في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دليل على إثبات أحدهما ونفي الآخر ، أليس يثبت الذي يثبته الدليل ويبطل الآخر ، ويبطل الحكم به ، فإن خفي الدليل على أحدهما وأشكل الأمر فيهما وجب الوقوف ؟ فإذا قال : نعم - ولا بد من نعم - وإلا خالف جماعة العلماء قيل له : فلم لم تصنع هذا برأي العالمين المختلفين ، فتثبت منهما ما أثبته الدليل وتبطل ما أبطله الدليل . قال أبو عمر : ما ألزمه المزني عندي لازم ، فلذلك ذكرته وأضفته إلى قائلة ، لأنه يقال : ( إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله ) . وهذا باب يتسع فيه القول ، وقد جمع الفقهاء من أهل النظر في هذا وطولوا ، وفيما لوحنا مقنع ونصاب كاف لمن فهمه ، وأنصف نفسه ولم يخادعها بتقليد الرجال . 973 - حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر ، ثنا ابن أبي دليم ، ثنا ابن وضاح قال : سمعت سحنون يقول : قال ابن القاسم : ( من صلى خلف أهل الأهواء يعيد في الوقت ، قلت لسحنون : ما تقول أنت ؟ قال : أقول إن الإعادة ضعيفة ، قلت : له إن أصبغ بن الفرج يقول : يعيد أبدا في الوقت وبعده إذا صلى خلف أحد من أهل الأهواء والبدع ، فقال سحنون : لقد جاء من رأي الإعادة عليهم في الوقت وبعده ببدعة أشد من بدعة صاحب البدعة ) .