قال أبو عمر : من أصحابنا من رد بعضهم لقول بعض دليل وبغير دليل شيء لا يكاد يحصى كثيره ، ولو تقصيته لقام منه كتاب كبير أكبر من كتابنا هذا ، ولكني رأيت القصد إلى ما يلزم أولى وأوجب فاقتصرنا على الحجة عندنا ، وباللّه عصمتنا وتوفيقنا ، وهو نعم المولى ونعم المستعان . وقال المزني رحمه اللّه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أصحابي كالنجوم » .
قال إن صح هذا الخبر فمعناه : فيما نقلوا عنه وشهدوا به عليه فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به ، لا يجوز عندي غير هذا ، وأما ما قالوا فيه برأيهم فلو كان عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضا ، ولا أنكر بعضهم على بعضه ولا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه فتدبر .
حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قراءة مني عليه أن محمد بن أحمد بن يحيى حدثهم قال : نا أبو الحسن محمد بن أيوب الرقي قال : قال لنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق :
سألتم عما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مما في أيدي العلماء يروونه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنما مثل أصحابي كمثل النجوم أو أصحابي كالنجوم بأيها اقتدوا اهتدوا » . هذا الكلام لا يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وربما رواه عبد الرحيم [ بن زيد العمي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وربما رواه عبد الرحيم ] « 1 » ، عن أبيه ، عن ابن عمر وأسقط سعيد بن المسيب بينهما ، وإنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرحيم بن زيد ، لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه ، والكلام أيضا منكر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بإسناد صحيح : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، فعضوا عليها بالنواجذ » .
[ هذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم ] « 2 » لو ثبت فكيف ولم يثبت ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه واللّه أعلم . هذا آخر كلام البزار .
974 - قال أبو عمر : قد روي أبو شهاب الحناط ، عن حمزة الجزري ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« إنما أصحابي مثل النجوم ، فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم » « 3 » . وهذا إسناد لا يصح ، ولا يرويه عن نافع من يحتج به ، وليس كلام البزار بصحيح على كل حال ، لأن الاقتداء بأصحاب
هامش
( 1 ) من المطبوع ( المراجع ) .
( 2 ) من المطبوع ( المراجع ) .
( 3 ) موضوع : في إسناده حمزة بن أبي حمزة ، وهو المتهم به .
- وانظر : « الضعيفة » للألباني برقم ( 61 ) .