تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وروي أن عمر إنما رجع فيها إلى قول عليّ ، وليس كذلك ، إنما رجع إلى قول معاذ في التي أراد رجمها حاملا ، فقال له معاذ : ( ليس لك على كل ما في بطنها سبيل ) . ورجع إلى قول عليّ - رضي اللّه عنه - في التي وضعت لستة أشهر ، وروى قتادة ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه أنه رفع إلى عمر - رضي اللّه عنه - امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها ، فقال له علي - رضي اللّه عنه - : ليس ذلك لك ، قال اللّه عز وجل :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
. وقال :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
، لا رجم عليها ، فخلى عمر عنها ، فولدت مرة أخرى لذلك الحد ، ذكره عفان ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة . ورجع عثمان عن حجبة الأخ بالجد إلى قول علي - رضي اللّه عنه - ، ورجع عمر وابن مسعود عن مقاسمة الجد إلى السدس إلى قول زيد في مقاسمته إلى الثلث . ورجع علي - رضي اللّه عنه - عن موافقته عمر في عتق أمهات الأولاد ، وقال له عبيدة السلماني : رأيك من عمر أحب إليّ من رأيك وحدك . وتمادي عليّ على ذلك فارقهن . ورجع ابن عمر إلى قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - فيمن توالى عليه رمضانان . وقال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : ( ردّوا الجهالات إلى السنة ) . وفي كتاب عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - إلى أبي موسى الأشعري : ( . . . لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ، راجعت فيه نفسك ، وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق ، فإن الحق قديم ، والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل ) . وروي عن مطرف بن الشخير أنه قال : ( لو كانت الأهواء كلها واحد لقال قائل : لعل الحق فيه ، فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق ) . وعن مجاهد
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
قال : أهل الباطل :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
قال : أهل الحق ، ليس فيهم اختلاف . وقال أشهب : سمعت مالكا رحمه اللّه يقول : ( ما الحق إلا واحد ، قولان مختلفان لا يكونان صوابا جميعا ، ما الحق والصواب إلا واحد ) .