تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
اللّه بك يا أبا حنيفة ؟ فقال : غفر لي : فقلت له : بالعلم ؟ فقال : هيهات ! للعلم شروط وآفات ، قل من ينجو منها . قلت : فبما ذا ؟ قال : يقول الناس في ما لم يعلمه اللّه أو ما لم أكن عليه ) . وأنشد ابن الأنباري قال : أنشدنا أحمد بن محمد بن محروق :
إذا كنت لا ترتاب أنك ميت * ولست لبعد الموت تسعى وتعمل فلعمك ما يجدي وأنت مفرط * وذكرك في الموتى بعد محصل
وقال منصور بن إسماعيل الفقيه - رحمه اللّه - :
إذا كنت تزعم أن الفراق * فراق الحياة قريب قريب وإن المعد جهاز الرحيل * ليوم الرحيل مصيب مصيب وأن المقدم ما لا يفوت * على ما يفوت معيب معيب وأنك في ذاك لا ترعوي * فأمرك عندي عجيب عجيب
وقال الحسن : ( الذي يفوق الناس في العلم ، جدير أن يفوقهم في العمل ) . وقال فضيل بن عياض - رحمه اللّه - : قال لي ابن المبارك : ( أكثركم علما ينبغي أن يكون أكثركم خوفا ) . وقال بعض الحكماء : ( ما هذا الاغترار مع ما ترى من الاعتبار ) . وعن الحسن في قوله تعالى :
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
قال : ( علمكم فعلمتم ولم تعملوا ، فو اللّه ما ذلكم بعلم ) . وقال سفيان الثوري : ( العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ) . وروى أبو حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : ( ما استغنى أحد باللّه إلا احتاج الناس إليه ، وما عمل أحد بما علمه اللّه عز وجل ، إلا احتاج الناس إلى ما عنده ) .