فصل من هذا الباب في كسب طالب العلم المال وما يكفيه من ذلك
وقال يحيى بن يمان : سمعت سفيان الثوري يقول : ( العالم طبيب هذه الأمة والمال داؤها ، فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه فكيف يعالج غيره .
728 - وروي في الحديث المرفوع : ( لكل أمة فتنة ، فتنة أمتي المال ) « 1 » قال أبو عمر :
( المال المذموم عند أهل العلم هو المطلوب من غير وجهه ، والمأخوذ من غير حله ، والآثار الواردة بذم المال نحو :
729 - قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وإنها مهلكاكم ) « 2 » .
730 - ونحو قوله عليه السلام : ( ما ذئبان جائعان أرسلا في حظيرة غنم بأفسد لها من حب المرء بالمال والشرف ) « 3 » وما كان في معناه من حديثه صلى اللّه عليه وسلم ونحوه :
731 - قول عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : ( ما فتح اللّه عز وجل الدينار والدرهم أو الذهب والفضة على قوم إلا سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم ) ، مما روي عنه ومن غيره من السلف في هذا المعنى . فوجه ذلك كله عند أهل العلم والفهم في المال المكتسب من الوجوه التي حرمها اللّه ولم يبحها ، وفي كل ما لم يطع اللّه جامعه في كسبه ، وعصى ربه من أجله وبسببه ، واستعان به على معصيته اللّه وغضبه ، ولم يؤد حق اللّه فرائضه فيه ومنه ، فذلك هو المال المذموم والكسب المشئوم ، وأما إذا كان المال مكتسبا من وجه ما أباح اللّه وتأدت منه حقوقه وتقرب فيه إليه بالإنفاق في سبيله ومرضاته فذلك المال محمود ، ممدوح كاسبه ومنفقه ، لا خلاف بين العلماء في ذلك ، ولا يخالف فيه إلا من جهل أمر اللّه ، وقد أثنى اللّه تعالى على
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2336 ) وأحمد ( 4 / 160 ) والطبراني في « الكبير » ( ج 19 برقم 404 ) والحاكم ( 4 / 318 ) والقضاعي في « مسنده » ( 1022 - 1023 ) وآخرون من طريق معاوية بن صالح به .
( 2 ) لم أهتد إلى من خرّجه .
( 3 ) تقدم .