تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وقال المأمون : ( نحن إلى أن نوعظ بالأعمال أحوج منا إلى أن نوعظ بالأقوال ، وروي عن علىّ - رضي اللّه عنه - أنه قال : ( يا حملة العلم اعملوا به ، فإنما العالم من علم ثم عمل ، ووافق عمله علمه ، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، تخالف سريرتهم علانيتهم ، ويخالف عملهم علمهم ، يقعدون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه ، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى اللّه عز وجل ) . وعن ابن مسعود قال : ( كونوا للعلم دعاة ولا تكونوا له رواة ، فإنه قد يرعوي ولا يروي ويروي ولا يرعوي ) . وذكر ابن وهب ، عن معاوية بن صالح ، عن ضمره بن حبيب ، عن أبي الدرداء قال : ( لا تكون تقيا حتى تكون عالما ، ولا تكون بالعلم حميلا حتى تكون به عاملا ) . قال أبو عمر : من قول أبي الدرداء هذا - واللّه أعلم - أخذ القائل قوله : ( كيف هو متق ولا يدرى ما يتقي ؟ ) . وعن الحسن قال : ( العالم الذي وافق علمه عمله ، ومن خالف علمه عمله فذلك رواية أحاديث سمع شيئا فقاله ) . ويروى أن سفيان الثوري - رحمه اللّه - كان ينشد متمثلا ، عن ثوير بن لسابق البربري في شعر له مطول :
إذا العلم لم تعمل به كان حجة * عليك ولم تعذر بما أنت جاهله فإن كنت قد أتيت علما فإنما * يصدق القول المرء ما هو فاعله
ويروي أن الحسن بن أبي الحسن البصري كان يتمثل بهذا ، واللّه أعلم وأنشد الرياشي - رحمه اللّه :
ما من روى أدبا فلم يعمل به * ويكف عن زيغ الهوى بأديب حتى يكون بما تعلم عاملا * من صالح فيكون غير معيب
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 254 | مسعد عبد الحميد محمد السعدني / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )