أفسد دنياه ، والعاقل لا يستخف بأحد . قال : والعاقل الدين شريعته ، والحلم طبيعته ، والرأي الحسن سجيته ) . قال أبو عمر : وآداب المناظرة يطول الكتاب بذكرها ، وقد ألف قوم في أدب الجدل وأدب المناظرة كتبا ، من طالعها وقف على المراد منها ، وفيما ذكرناه في هذه الفصول عن السلف من جهة الآثار ما يغنى ويكفي ، بل ما يغني ويشفي من جهة اتباع السلف على طرائقهم وهديهم ، فهو العلم والأدب لمن وفق لفهمه .
وأحسن ما رأيت في آداب التعلم والتفقه من النظم ما ينسب إلى اللؤلؤي من الرجز وبعضهم ينسبونه إلى المأمون ، وقد رأيت إيراد ما ذكر من ذلك لحسنه ، ولما رجوت من النفع به لمن طالع كتابي هذا ، نفعنا اللّه وإياه به قال :
واعلم بأن العلم بالتعلم * والحفظ والإتقان بالتفهم .
والعلم قد يرزقه الصغير * في سنه ويحرم الكبير
وإنما المرء بأصغريه * ليس برجليه ولا يديه
لسانه وقلبه المركب * في صدره وذلك خلق عجب
والعلم بالفهم والمذاكرة * والدرس والفكرة والمناظرة
فرب إنسان ينال الحفظا * ويورد النص ويحكي اللفظا
وما له في غيره نصيب * مما حواه العالم الأديب
ورب ذي حرص شديد الحب * للعلم والذكر بليد القلب
معجز في الحفظ والرواية * ليست له عمن روى حكاية
وآخر يعطى بلا اجتهاد * حفظا لما قد جاء في الإسناد
يهزه بالقلب لا بناظره * ليس بمضطر إلى قماطره
فالتمس العلم وأجمل في الطلب * والعلم لا يحسن إلا بالأدب
والأدب النافع حسن السمت * وفي كثير القول بعض المقت