فزناه ، وليك محكما في قلة * إن البلاغة في القليل تكون
وقد قيل : إن هذا الشعر لصالح بن جناح ، واللّه أعلم ، وهو أشبه بمذهب صالح وطبعه .
ومن أحسن ما قيل في ذلك أيضا قول نصر بن أحمد الخبزارزي :
لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل * وكل امرئ ما بين فكين مقتل
إذا ما لسان المرء أكثر هذرة * فذاك لسان بالبلاء موكل
فكم فاتح أبواب شر لنفسه * إذا لم يكن قفل على نفسه مقفل
ومن أمن الآفات عجبا برأيه * أحاطت به الآفات من حيث يجهل
أعلمكم ما علمتني تجاربي * وقد قال قبلي قائل متمثل
إذا قلت قولا كنت رهن جوابه * فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل
إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما * فدبر وتميز ما تقول وتفعل
قال أبو عمر : الكلام بالخير غنيمة وهو أفضل من السكوت ؛ لأن أرفع ما في السكوت السلامة ، والكلام بالخير غنيمة . وقد قالوا : من تكلم بالخير غنم ومن سكت سلم ، والكلام في العلم أفضل من الأعمال ، وهو يجري عندهم مجرى الذكر والتلاوة إذا أريد به نفي الجهل ، ووجه اللّه تعالى ، والوقوف على حقيقة المعاني .
608 - أخبرنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن عيسى البرتي ، نا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ، نا قتادة قال : ( مكتوب في الحكمة : طوبى لعالم ناطق ، أو لباغ مستمع ) .
609 - حدثنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي قال : سمعت أبا الزبال يقول : تعلم الصمت ، 610 - وعن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - أنه كان يقول : ( الصمت حكم ، وقليل فاعله ) .