فصل في فضل الصمت وحمده
604 - ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( من صمت نجا ) « 1 » .
605 - وأنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ) وقد ذكرنا هذا المعنى مجردا من التمهيد .
606 - حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن إسماعيل ، نا نعيم بن حماد ، نا ابن المبارك قال : حدثنا رجل من أهل الشام ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : ( إن من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع . قال : وفي الاستماع سلامة وزيادة في العلم ، والمستمع شريك المتكلم ، وفي الكلام توهن ، وتزين ، وسلامة ، وزيادة ونقصان . قال : ومن العلماء من يرى أنه أحق بالكلام من غيره ، ومنهم من يزدري المساكين ولا يراهم لذلك موضعا ، ومنهم من يخزن علمه ويرى أن تعليمه ضعة ، ومنهم من يحب ألا يوجد العلم إلا عنده ومنهم من يأخذ في علمه مأخذ السلطان حتى يغضب أن يرد عليه من قوله شيء ، أو يغفل عن شيء من حقه ، ومنهم من ينصب نفسه للفتيا فلعله يؤتى بأمر لا علم له به فيستحي أن يقول : لا اعلم لي فيرجم ، فيكتب من المتكلفين ، ومنهم من يروي كل ما سمع حتى يروي كلام اليهود والنصارى إرادة أن يعزز كلامه . قال أبو عمر :
( وروي مثل قول يزيد بن أبي حبيب هذا كله - من أوله إلى آخره - عن معاذ بن جبل من وجوه منقطعة ، يذم فيها كل من كان في هذه الطبقات من العلماء ويوعدهم على ذلك النار ، واللّه أعلم ) « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه ابن وهب في « جامعه » ( 91 مختصره / بتحقيقي ) وابن المبارك في الزهد ( 385 ) وابن أبي عاصم في « الزهد » ( 1 ) وابن أبي الدنيا في « الصمت » ( 10 ) والترمذي ( 2501 ) وأحمد ( 3 / 159 . 177 والدارمي ( 2 / 299 ) وأبو الشيخ في « الأمثال » ( 207 ) ، ) وغيرهم من طريق ابن لهيعة ، عن يزيد بن عمرو ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن ابن عمرو مرفوعا به .
- وانظر : « الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت لابن البنا » برقم ( 1 - بتحقيقي / ط دار الطلائع بمصر ) . وكذا أنظر : مختصر الجامع لابن وهب بتحقيقي ، والحمد للّه وحده .
( 2 ) صحيح : أخرجه عبد الرزاق ( 11 / 7 ) والشيخان ، وغيرهما من حديث أبي هريرة ، وفي الباب عن غيره ، وانظر « الرسالة المغنية » لابن البنا برقم ( 2 بتحقيقي ) .