تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
أي : أنوار محضة وسبحات صرفة لا شائبة للشر والإمكان ، فيها حسان من تجليات الجمال والجلال ومحاسن الصفات . [ 72 - 75 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 72 إلى 75 ]

حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 )
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
أي : مخدّرات في حضرات الأسماء بل حضرة الوحدة والأحدية لا تبرز منها بالانكشاف لمن دونها وليس وراءها حد ومرتبة ترتقي إليها وتنظر إلى ما فوقها فهي مقصورة فيها . [ 76 - 77 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 )
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
الرفرف نوع من الثياب عريض ، لطيف في غاية اللطافة ، والمراد : نور الذات الذي هو في غاية البهجة واللطافة أو نور الصفات حال البقاء بعد الفناء والاستناد إلى صمدية الوجود المطلق والتحقق به
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
العبقريّ في اللغة : ثوب غريب منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه بلد الجنّ ، أي : الوجود الموهوب الحقاني الغريب الموصوف بصفاته المتجلية في غاية الحسن الذي هو منسوب إلى عالم الغيب بل غيب الغيب الذي لا يعلم أحد أين هو . [ 78 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 78 ]

تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )
تَبارَكَ
أي : تعالى وتعاظم
اسْمُ رَبِّكَ
أي : الاسم الأعظم الذي به تزيد وترتقي مرتبة السالكين من البداية إلى النهاية حتى الوصول إليه والفوز به
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
أي : الجلال في صورة الجمال والجمال في صورة الجلال اللذان لا يحجب أحدهما عن الآخر عند البقاء بعد الفناء للمحبوبين المحبين السابقين إلى غاية الدرجات بخلاف الجلال والإكرام المذكورين قبل ، فإنهما هناك يحجب أحدهما عن الآخر لعدم تحقق الفاني بالوجود الحقاني والرجوع إلى تفاصيل الصفات وشهودها في عين الجمع .