تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

سورة الواقعة

[ 1 - 3 ]

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 )
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
أي : القيامة الصغرى
لَيْسَ لِوَقْعَتِها
نفس تكذب على اللّه أن البعث وأحوال الآخرة لا تكون ، لأن كل نفس تشاهد أحوالها من السعادة والشقاوة
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
تخفض الأشقياء إلى الدركات وترفع السعداء إلى الدرجات . [ 4 - 9 ]

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 4 إلى 9 ]

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 )
إِذا رُجَّتِ
أي : حركت وزلزلت أرض البدن بمفارقة الروح تحريكا يخرج به جميع ما فيها وينهدم معه جميع أعضائه
وَبُسَّتِ
أي : فتتت جبال العظام بصيرورتها رميما ورفاتا أو سيقت وأذهبت حتى صارت
هَباءً مُنْبَثًّا
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
السعداء الذين هم الأبرار والصلحاء من الناس ، والأشقياء الذين هم الأشرار والمفسدون من الناس . وإنما سمى الأولون أصحاب الميمنة لكونهم أهل اليمن والبركة أو لكونهم متوجهين إلى أفضل الجهتين وأقواهما التي هي الجهة العليا وعالم القدس ، وسمى الآخرون أصحاب المشأمة لكونهم أهل الشؤم والنحوسة أو لكونهم متوجهين إلى أرذل الجهتين وأضعفهما التي هي الجهة السفلى وعالم الحسّ . [ 10 - 14 ]

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 10 إلى 14 ]

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 )
وَالسَّابِقُونَ
الموحدون الذين سبقوا الفريقين وجاوزوا العالمين بالفناء في اللّه
السَّابِقُونَ
أي : الذين لا يمكن مدحهم والزيادة على أوصافهم
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
حال التحقق بالوجود الحقاني بعد الفناء
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
من جميع مراتب الجنان
ثُلَّةٌ
أي : جماعة كثيرة
مِنَ الْأَوَّلِينَ
أي : المحبوبين الذين هم أهل الصف الأول من صفوف الأرواح ، أهل العناية الأولى في الأزل
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
أي : المحبين الذين تتأخر مرتبتهم عن مرتبة المحبوبين أهل الصف الثاني ، ووصفوا بالقليل لأن المحب قلما يدركه شأو