تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
رسوخها ، وقد يكون هذا الموطن قبل الموطن الأول في ذلك اليوم على الأمر الأكثر كما ذكر وقد يكون بعده ، وذلك عند حبط الأعمال وغلبة الأمر العارضي واستيلائه على الذاتي إلى حد إبطال الاستعداد بالكلية فيدافعه الاستعداد الأصلي قليلا قليلا ويتجلى بصور التعذّبات والبليّات شيئا فشيئا ، حتى يتساوى الأمران كتبرّد الماء المسخّن حين بلوغه إلى كونه فاترا ، فهذا الشخص مطرود في أول الأمر عند قرب الاستعداد إلى الزوال ثم قد يوقف ويسئل عند قرب رجوع الاستعداد إلى الحالة الأولى وإمكان اتصاله بالملكوت . وأما الأشقياء المردودون ، المخلّدون في العذاب ، والسعداء المقرّبون الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، فلا يسئلون قط ولا يوقفون للسؤال . فقوله :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 )
« 1 » ونظائره مخصوص ببعض المعذبين ، وهم الأشقياء الذين عاقبتهم النجاة من العذاب . [ 41 - 42 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 )
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ
الذين غلبت عليهم الهيئات الجرمانية باكتساب الرذائل ورسوخها
بِسِيماهُمْ
أي : بعلامات تلك الهيئات الظاهرة الغالبة عليهم
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي
فيعذبون من فوق ويحجبون ويحبسون مقيدين أسراء من جهة رذيلة الجهل المركب ورسوخ الاعتقادات الفاسدة
وَالْأَقْدامِ
أي : يعذبون من أسفل ، ويجرّون ويسحبون على وجوههم ، ويردّون إلى قعر جهنم كما قيل : يهوي أحدهم فيها سبعين خريفا لرسوخ الهيئات البدنية والرذائل العملية من إفراط الحرص والشره والبخل والطمع وارتكاب الفواحش والآثام من قبيل الشهوة والغضب . [ 43 - 45 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 )
هذِهِ جَهَنَّمُ
قعر بئر أسفل سافلين من الطبيعة الجسمانية
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ
قد انتهى حره وإحراقه من الجهل المركب ولهذا قيل : يصبّ من فوق رؤوسهم الحميم ، لأن العذاب المستحق من جهة العمل هو نار جهنم من تحت والمستحق من جهة العلم هو الحميم من فوق . [ 46 - 51 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 51 ]

وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 )
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 24 .
تفسير ابن عربي — صفحة 306 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب