تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وَالسَّماءَ
أي : سماء العقل
رَفَعَها
إلى محل شمس الروح وثمر القلب
وَوَضَعَ
أي : خفض ميزان العدل إلى أرض النفس والبدن . فإن العدالة هيئة نفسانية لولاها لما حصلت الفضيلة الإنسانية ومنه الاعتدال في البدن الذي لو لم يكن لما وجد ولم يبق ولما استقام أمر الدين والدنيا بالعدل ، واستتب كمال النفس والبدن بحيث لولاه لفسدا . أمر بمراعاته ومحافظته قبل تعديد الأصول بتمامها لشدة العناية به وفرط الاهتمام بأمره ، فوسط بينه وبين قوله :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 )
« 1 » . [ 8 - 9 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) قوله :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
بالإفراط عن حدّ الفضيلة والاعتدال ، فيلزم الجور الموجب للفساد
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
بالاستقامة في الطريقة ، وملازمة حدّ الفضيلة ونقطة الاعتدال في جميع الأمور وكل القوى
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
بالتفريط عن حد الفضيلة . قال بعض الحكماء : العدل ميزان اللّه تعالى ، وضعه للخلق ونصبه للحق . [ 10 - 12 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 )
وَالْأَرْضَ
أي : أرض البدن
وَضَعَها
لهذه المخلوقات المذكورة
فِيها فاكِهَةٌ
أي : ما تفيد اللذات الحسية من إدراكات الحواس والمحسوسات
وَالنَّخْلُ
أي : القوى المثمرة للذات الخيالية والوهمية الباسقة من أرض الجسد في هوى النفس
ذاتُ الْأَكْمامِ
أي : غلف اللواحق المادية
وَالْحَبُّ
أي : القوة الغاذية التي منها لذة الذوق والأكل والشرب
ذُو الْعَصْفِ
أي : الشعب والأوراق الكثيرة المنبسطة على أرض البدن من الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والمغيرة والمصورة الملازمة للبدن ، المقتضية لخواصها وأفعالها وما تعدّها وتهيئها وتصلحها لحفظ القوة والإنماء مما يصير بدل ما يتحلل ويزيد في الأقطار
وَالرَّيْحانُ
أي : المولدة ، الموجبة لذّة الوقاع التي هي أطيب اللذات الجسمانية وأسلاف البذر بتوليد مادة النوع . [ 13 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 13 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
من هذه النعم المعدودة أيها الظاهريون والباطنيون من الثقلين أبالنعم الظاهرة أم الباطنة . [ 14 - 16 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 14 إلى 16 ]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 )
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 10 .