تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

سورة الرحمن

[ 1 - 2 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 )
الرَّحْمنُ
اسم خاص من أسماء اللّه تعالى باعتبار إفاضة أصول النعم كلها من الأعيان وكمالاتها الأولية بحسب البداية ، وإنما أورد هاهنا لعموم وصفيته الشاملة للأوصاف التي تحت معناه في المبدئية ليسند إليه الأصول المختلفة الواردة بعده .
عَلَّمَ الْقُرْآنَ
أي : الاستعداد الكامل الإنساني المسمى بالعقل القرآني الجامع للأشياء كلها ، حقائقها وأوصافها وأحكامها إلى غير ذلك مما يمكن وجوده ويمتنع بإيداعه في الفطرة الإنسانية وركزه فيها ولأن ظهوره وبرزوه إلى الفعل بتفصيل ما جمع فيه . وصيرورته فرقانا إنما تكون بحسب النهاية ما ذكر الفرقان كما ذكره في قوله :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
« 1 » لأنه من باب الرحمة الرحيمية لا الرحمانية . [ 3 - 4 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 )
خَلَقَ الْإِنْسانَ
أي : لما أبدع فطرته وأودع العقل القرآني فيها أبرزه في هذه النشأة بخلقه في هذه الصورة العجيبة
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
أي : النطق المميز إياه عن جميع ما سواه من المخلوقات ليخبر به عما في باطنه من العقل القرآني . [ 5 - 6 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 )
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
أي : الروح والقلب يجريان فيه ويسيران بحساب ، أي : قدر معلوم من منازلهما ومراتبهما مضبوط لا يجاوز أحدهما قدره ومرتبته التي عينت له ، فلكل منهما كمالات ومراتب محدودة القدر معلومة الغاية ينتهي إليها
وَالنَّجْمُ
أي : النفس الحيوانية النورانية بالشعور الحسي في ليل الجسم
وَالشَّجَرُ
أي : النفس النباتية المنمية له .
يَسْجُدانِ
بتوجههما إلى أرض الجسد ووضع جبهتهما عليها بالميل والإقبال الكلي نحوها لتربيتها وإنمائها وتكميلها . [ 7 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 7 ]

وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 )
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 1 .