تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فَهَلْ
من متعظ ، فإنّ طريق الحق واحد والأنبياء كلهم متوافقون في أصول الشرائع
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي
لقومه بإهلاكهم في ورطة الجهل وحرمان الحياة الحقيقية واللذة السرمدية وإنذاري على لسان نوح عليه السلام . ووجه آخر وهو : تأوّل فتح السماء بإنزال الرحمة والوحي على نوح ، أي : فتحنا أبواب سماء روح نوح بعلم كلي منصب بقوّة شاملة لجميع الجزئيات وفجرنا أرض نفسه عيونا ، أي : علوما جزئية ، كإن نفسه كلها علوم ، فالتقى العلمان بانضمامها فصارت قياسات وآراء صحيحة بنى عليها شريعته المؤسسة على العمليات والنظريات ، فحملناه عليها بالعمل بها والاستقامة فيها فنجا فيها وبقي قومه في ورطة الجهل ، فغرقوا في تيار بحر الهيولى وأموال الجهالات وهلكوا . [ 27 - 36 ]

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 27 إلى 36 ]

إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 ) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 )
إِنَّا مُرْسِلُوا
ناقة نفسه ابتلاء
لَهُمْ
ليتميز المستعدّ القابل السعيد ، من الجاهل المنكر الشقي
فَارْتَقِبْهُمْ
لتنظر نجاة الأول وهلاك الثاني
وَاصْطَبِرْ
على دعوتهم
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ
ماء العلم
قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ
لها علم الروح الفائض عليها ولهم علم النفس ، أي : لها المعقولات ولهم المحسوسات
كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
هي تحضر شربها بالتوجه إلى الروح وقبول العلوم الحقيقية والنافعة منها وهم يحضرون شربهم بالأوي إلى منبع الخيال والوهم ، وتلقي الوهميات والخياليات منه . [ 46 ]

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 46 ]

بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 )
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
أي : القيامة الصغرى ووقوعهم في العذاب الأبدي بزوال الاستعداد وقلب الوجوه إلى أسفل ، وهي أشدّ وأمرّ من عذاب القتل والهزيمة . [ 47 ]

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 47 ]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 )
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
الذين أجرموا بكسب الهيئات المظلمة الرديئة الجسمانية
فِي ضَلالٍ
عن طريق الحق لعمى قلوبهم بظلمة صفات نفوسهم
وَسُعُرٍ
أي : جنون ووله لاحتجاب عقولهم عن نور الحق بشوائب الوهم وحيرتها في الباطل .