القوة ، وقد يراد به ما يقابل الجهل وهو الحالة المقدمة على ارتكاب الخير واجتناب الشر أي القوة المدبرة في إعانة الآخرة ، وموضع العقل على ما صرح به الحديث الدماغ .
أقول : وفي البحار عن العلل بإسناده عن أبي جميلة ، عمّن ذكره عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن الغلظة في الكبد والحياء في الريح والعقل مسكنه الدماغ .
أقول : لا ريب في أن العقل من الروحانيين ، كما صرح به في الأحاديث .
ومن المعلوم أن الأمر الروحاني بذاته خارج عن الزمانيات والمكانيات ، بل هو محيط بها .
فحينئذ معنى بيان موضع العقل ومسكنه بيان طريق ارتباطه بهذا البدن العنصري ، وأنه من أي جهة يتعلق به البدن لتدبير أموره ، ولا فائدة في تحقيق هذا البحث كما لا يخفى .
مضافا إلى أن الباحثين فيه قد تحيّروا في ذلك ، ولم يفوا بحقّ المطلب كما لا يخفى ، فالأولى الإعراض عنه والأخذ بظاهر بيان الشرع ، واللَّه الهادي .
وفيه : وقال بعض اللغويين : القلب والدماغ مجمعا العقل .
وعن بعض العارفين : الممكن المجرد عن الجسمية إن احتاج في كمالاته إلى البدن فهو النفس وإلا فهو العقل .
وفيه : والقوى العقلية على ما نقل عن أهل العرفان : أربع .
منها : القوة التي يفارق فيها البهائم وهي القوة الغريزية ، التي يستعدّ بها الإنسان لإدراك العلوم النظرية ، فكما أن الحياة تهيئ الجسم للحركات الاختيارية والإدراكات الحسيّة فكذا القوة الغريزية تهيئ الإنسان للعلوم النظرية والصناعات الفكرية .
ومنها : قوة بها تعرف عواقب الأمور ، فتقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة ، وتتحمل المكروه العاجل لسلامة الآجل ، فإذا حصلت هذه القوة سمّي صاحبها
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٨٩