نفسه ، فكذلك الأئمة عليهم السّلام فكلّ من وصل إلى معرفتهم وعلم بحالهم رآهم بحال عظيم لا يقدر أن يصفهم ، ورأى نفسه صغيرا في قبالهم .
وربما يقال : إن تأويل قوله تعالى : إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا 17 : 37 هو ذلك بمعنى أنه يراد من الجبال في الآية الأئمة عليهم السّلام وإنهم بمقام من العلو والعظمة بحيث لا يبلغه أحد .
والحاصل : أنهم عليهم السّلام بمقام من مراتب التقوى بحيث من رآهم ووصل إليهم وإلى معرفتهم رآهم أربابها وعظماءها وأدلاءها وأساسها وأصولها وفروعها ، فلا محالة يستعظمهم فيراهم في جميع شؤون التقوى كالجبال ، التي لا يبلغها أحد طولا ، بل المستفاد من الأحاديث كما مرت الإشارة إليه أن التقوى إنما شرعت وسنت لتعظيمهم ورفع شأنهم .
ضرورة أن المتقي العالم يصل إلى مقام تعظيمهم ، ويعرف رفعة شأنهم ، فهو تعالى أمرنا بالتقوى ، لنعلم سلطان تقواهم بما عندنا من التقوى ، فنرى ضعفنا في التقوى وعظمتهم وسلطانهم فيها .
فحينئذ نعلم أن العامل بالواجبات حقيقة هم وذواتهم المقدسة . والمحرمات إنما تركت حقيقة عنهم ، والمندوبات إنما صدرت منهم حقيقة لا من غيرهم ، وكذلك المكروهات إنما تركت منهم عليهم السّلام حقيقة ، فجميع النواميس الإلهية والمقدسات الشرعية والأسرار الربوبية إنما قامت بهم ، فهم عليهم السّلام عملوها وحفظوها وكتموها عن الأجانب ، فلم يعمل بحقيقة التقوى وحقائق الشرع إلا ذواتهم المقدسة فهم عليهم السّلام في تلك المقامات في مرتبة لا يصل إليها أحد ، بل يستعظمها الجميع كما يستعظم الجبال .
وفي بحر المعارف للمولى عبد الصمد حديث يدل على ما قلناه وهو قول الصادق عليه السّلام ما مضمونه : نحن عبدنا اللَّه ، وأما سائر الناس فعبدوه بصورة العبادة
فراجعه .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 186
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٨٦