عاقلا من حيث إن أقدامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب ، لا بحكم الشهوة العاجلة والقوة الأولى بالطبع والأخيرة بالاكتساب .
وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله :
رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع
فلا ينفع مسموع إذا لم يكن مطبوع
كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع
ومنها : قوتان أخريان .
إحداهما : ما يحصل بها العلم بأن الاثنين أكثر من الواحد ، والشخص الواحد لا يكون في مكانين فيقال له التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس الفطرية .
والأخرى : التي تحصل بها العلوم المستفادة من التجارب بمجاري الأحوال .
فمن اتصف بها يقال : إنه عاقل في العادة ، والأولى منها حاصلة بالطبع ، والأخرى بالاكتساب كما حرّر في محلَّه ، انتهى ملخصا .
أقول : قد عرّف العقل في الأحاديث بتعاريف كلَّها ترجع إلى بيان آثارها ، وإلا فهو نور شأنه الدرك ، كما علمت من قول الصادق عليه السّلام : " العقل كالسراج وسط البيت " .
ففي معاني الأخبار ، رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، قال : قلت : فالذي كان في معاوية قال : تلك النكراء تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بعقل " .
وسئل الحسن بن علي عليه السّلام فقيل له : ما العقل ؟ فقال : " التجرع للغصة حتى تنال الفرصة " .
وقد عرف العقل في الشرع بألسنة مختلفة كلَّها ترجع إلى بيان لوازم حقيقة واحدة ، بل تعاريف القوم كلها بيان للوازم حقيقة العقل ، وأما هو فهو نور أصله