الانتهاء على أن المراد من النهي ، أي الذي تنتهي إليه العلوم كما هو معنى النهي فإنه بمعنى الانتهاء والنهاية .
ومن المعلوم أن علوم الخلق والعلم المتعلق بالخلق ينتهي إليهم عليهم السّلام .
وإليه يشير ما في الزيارة من قوله عليه السّلام : " ليس وراء الله ووراءكم منتهى ، "
أي أن جميع الأمور والعلوم تنتهي إليكم ، وليس ما وراءكم شيء من الأمر أو العلم ، فكلّ أمر انتهى إليهم عليهم السّلام فلا بد من الإمساك عما وراءه ، لأنه ليس شيئا . فهم ذوو العقول الكاملة ، كما لا يخفى . والسرّ في ذلك أن أصل العقل بنحو الكلي الجامع هو حقيقة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
ففي البحار ، عن غوالي اللئالي ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أول ما خلق اللَّه نوري " .
وفيه وفي حديث آخر أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال : " أول ما خلق اللَّه العقل " .
ويؤيده بل يدل عليه ما فيه عن المحاسن بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " خلق اللَّه العقل فقال له : ادبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال : ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك ، فأعطى اللَّه محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تسعة وتسعين جزءا ، ثم قسم بين العباد جزءا واحدا ، "
فعلم أن العقل بعمدته فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وفيه عن الكافي بإسناده عن جابر بن يزيد ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : إن اللَّه أول ما خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي اللَّه ، قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح ، وكان مؤيدا بنور واحد وهي روح القدس ، فبه كان يعبد اللَّه وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء يعبدون اللَّه بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ويحجّون ويصومون .
أقول : الأحاديث الدالة على أن أنوارهم أول خلق اللَّه تعالى كثيرة جدّا .
وفيه عن بصائر الدرجات بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام قال : " إن اللَّه خلق محمدا من طينة من جوهرة تحت العرش ، وإنه كان لطينته نضج " ( أقول :
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 192
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٩٢