لرؤيتك إياه من اللّه بنظر التوحيد وعلوّ مقامك من التأذي بفعل البشر ، والتغيظ من أفعالهم ، وتشفي الغيظ بالانتقام منهم
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
فيما يتعلق بحق اللّه لمكان غفلتهم وندامتهم واعتذارهم
وَشاوِرْهُمْ
في أمر الحرب وغيره مراعاة لهم واحتراما ، ولكن إذا عزمت ففوّض الأمر إلى اللّه بالتوكل عليه ورؤية جميع الأفعال والفتح والنصر والعلم بالأصلح والأرشد منه ، لا منك ، ولا مما تشاوره . ثم حقّق معنى التوكل والتوحيد في الأفعال بقوله :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
إلى آخره .
[ 161 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 161 ]
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 )
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
لبعد مقام النبوّة وعصمة الأنبياء عن جميع الرذائل ، وامتناع صدور ذلك منهم مع كونهم منسلخين عن صفات البشرية ، معصومين عن تأثير دواعي النفس والشيطان فيهم ، قائمين باللّه متّصفين بصفاته
يَأْتِ بِما غَلَّ
أي : يظهر على صورة غلوله بما غلّ بعينه .
[ 162 - 168 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 162 إلى 168 ]
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 )
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 )
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
أي : النبيّ في مقام الرضوان التي هي جنة الصفات ، لاتصافه بصفات اللّه ، والغالّ في مقام السخط لاحتجابه بصفات نفسه
وَمَأْواهُ
أسفل حضيض النفس المظلمة ، فهل يتشابهان ؟
هُمْ دَرَجاتٌ
أي : كل من أهل الرضا وأهل السخط ذوو درجات متفاوتات أو هم مختلفون اختلاف الدرجات
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
لا ينافي قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 1 » لأنّ السبب الفاعلي في الجميع هو الحق تعالى ، والسبب القابليّ أنفسهم ، ولا يفيض من الفاعل إلا ما يليق بالاستعداد ويقتضيه ، وباعتبار الفاعل يكون من عند
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 78 .