تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الناس كما حكى حاتم ابن الأصمّ عن نفسه أنه شهد مع الشقيق البلخي رحمهما اللّه ، بعض غزوات خراسان . قال : فلقيني شقيق وقد حمى الحرب ، فقال : كيف تجد قلبك يا حاتم ؟ قلت : كما كان ليلة الزفاف ، بين الحالين . فوضع سلاحه وقال : أما أنا فهكذا . ووضع رأسه على ترسه ونام بين المعركة حتى سمعت غطيطه . وهذا غاية في سكون القلب إلى اللّه ووثوقه به لقوة اليقين
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
الآية ، جعل إلقاء الرعب في قلوب الكفار مسببا عن شركهم ، لأن الشجاعة وسائر الفضائل اعتدالات في قوى النفس من وقوع ظل الوحدة عليها عند تنوّرها بنور القلب المنوّر بنور الوحدة ، فلا تكون تامة حقيقة إلا للموحد الموقن في توحيده . وأما المشرك فلأنه محجوب عن منبع القوة والقدرة بما أشرك باللّه من الموجود المشوب بالعدم لإمكانه الخفيّ الوجود ، الضعيف ، الذي لم يكن له بحسب نفسه قوة ولا وجود ولا ذات في الحقيقة ، ولم ينزل اللّه بوجوده حجة لوجوده أصلا لتحقق عدمه بحسب ذاته ، فليس له إلا العجز والجبن وجميع الرذائل ، إذ لا يكون أقوى من معبوده وإن اتفقت له دولة أو صولة أو شوكة فشئ لا أصل له ولا ثبات ولا بقاء كنار العرفج مثلما كانت دولة المشركين . [ 152 - 158 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 152 إلى 158 ]

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 )