تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أي : أمنهم بنعمة عظيمة لا يعلم كنهها ، هي جنة الصفات بحصول مقام الرضوان المدكورة بعده لهم
وَفَضْلٍ
وزيادة عليها هي جنة الذات والأمن الكليّ من بقية الوجود وذلك كمال كونهم شهداء للّه ، ومع ذلك فإنّ اللّه لا يضيع أجر إيمانهم الذي هو جنّة الأفعال وثواب الأعمال . [ 172 - 178 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 172 إلى 178 ]

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 )
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ
بالفناء في الوحدة الذاتية
وَالرَّسُولِ
بالمقام بحق الاستقامة
مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
أي : كسر النفس
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ
أي : ثبتوا في مقام المشاهدة
وَاتَّقَوْا
بقاياهم
أَجْرٌ عَظِيمٌ
وراء الإيمان هو روح المشاهدة
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
قبل الوصول إلى المشاهدة
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
أي : اعتبروا لوجودكم واعتدوا بكم فاعتدوا بهم
فَزادَهُمْ
ذلك القول
إِيماناً
أي : يقينا وتوحيدا بنفي الغير وعدم المبالاة به ، وتوصلوا بنفي ما سوى اللّه إلى إثباته بقولهم
حَسْبُنَا اللَّهُ
فشاهدوه ثم رجعوا إلى تفاصيل الصفات بالاستقامة فقالوا :
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
وهي الكلمة التي قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار فصارت بردا وسلاما عليه
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
أي : رجعوا بالوجود الحقانيّ في جنة الصفات والذات كما مرّ آنفا
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
البقية ورؤية الغير .
وَ
هم
اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
الذي هو جنة الصفات في حال سلوكهم حين لم يعلموا ما أخفي لهم من قرّة أعين وهي جنة الذات المشار إليها بقوله :
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
فإن الفضل هو المزيد على الرضوان
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
المحجوبين بأنفسهم مثله من الناس أو يخوّفكم أولياءه
فَلا تَخافُوهُمْ
ولا تعتدوا بوجودهم
وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ
موحدين ، أي لا تخافوا غيري لعدم عينه وأثره
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
لحجابهم الأصلي وظلمتهم الذاتية خوف أن يضروك
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
إملاء الكفار وطول حياتهم
تفسير ابن عربي — صفحة 131 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب