والاجتهاد طريق العامة ، ووقع تخريب الشريعة ثانياً ، والأول : في السقيفة ، والثاني : في زمان قسّموا الأخبار إلى الأربعة أقسام : الصحيح والحسن والموثق والضعيف ، بل لابدّ أخذ الأحكام من الكتب الأربعة وأخبارها قطعية الصدور وقطعية الدلالة أخذاً مسلَّماً بدون التصرف والقيل والقال . هذا قول هؤلاء الرجال ( 1 ) وحدث في زماننا هذا جماعة نظيرهم يقولون : إنّ علم الحكمة موروثة من النصاري ، وعلم المنطق ساباط الكفر ، والنحو والصرف واللغة كتبها من العامّة ، وعلم الاصول من أبي حنيفة و من تبعه ، وعلم الفقه صار مسائله في هذا الزمان بديهياً سألوا من آبائكم وامّهاتكم و من مولى الكتاب ، وتكون تلك الجماعة أعداءً للفقهاء والحكماء والادباء ، ولكلّ مَن علم شيئاً من العلوم لعدم سنخيّتهم مع العلماء ، حتّى أنّهم غيّروا عمائمهم وتكون / 193 / ذات ذؤابتين ؛ اللهم ادفع شرّهم عن الإسلام والمسلمين . وبالجملة : كنت مريداً أنّ ادوّن رسالة شافيةً كافية في ما قلت ، في أوّلها رأيت عدم مساعدة الزمان وفقدان الأحبة والإخوان وتشتّت الخيال وتفرّق البال وكثرة الملال ووفور أصحاب القلقلة والقال وعدم اطلاع أحد عن الرواة والرجال :
ميراث حديث شيعه — صفحة 400
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) . في الهامش : والمناسب في هؤلاء الجماعة قول أبي العلاء إلى آخر كلامه ، وهو :إذا وصف الطائي بالبخل مادر * وقرع قسا بالفهاهة باقل
وقال السها للشمس : أنت خفية * وقال الدجا للصبح : لونك حائلوالمقصود أن في هذا الزمان جماعة من الطغام صاروا أعداءً للعلم والعلماء ، والطعن واللعن لايكون في حقهم فائدة ورئيسهم ومرؤوسهم جهلاء ، ولا أدري ما أقول لهؤلاء القوم الذين لا يكادون أن يفقهوا حديثاً !
أقول : الأشعار لأبي العلاء المعري في سقط الزند ، ص 533 . وكان الجدير بالمؤلف - طاب ثراه - أن يذكر البيتين اللذين بعدهما ؛ إذ فيهما النتيجة ، فقال :وفاخرت الأرض السماء سفاهة * وكاثرت الشهب الحصا والجنادل
فيا موت زر إن الحياة ذميمة * و يا نفس جدي إن دهرك هازلوانظر : شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة ، ج 16 ، ص 136 .