كأن لم يكن بين الجحون إلى الصفا * أنيس و لم يسمر بمكة سامر
( 1 ) مع رواج سوق الجهل والجهال حتى أنّي قنعت بعارية كتاب من هذا الفن ولو بعارية مضمونة لم يكن عند أحد منه أثر ولا خبر ( 2 ) ، فليبكِ الباكون على موت العلماء والعلوم ! والشاهد على حالي شعر بالفارسية :
اگر نه سرنگون سار است اين طشت * لبالب بودى از خون دل من ( 3 )
قنعت بذلك المقدار من تدوين تلك الرسالة .
[ ترجمة المؤلف ]
وأنا العبد الأقل الأثيم الحقير المحتاج إلى عفو الغني القدير الصانع الخبير البصير ، علي نقى الشريف الترشيزي / 194 / اريد أن أذكر شرذمة من كيفياتي وحالاتي : أقول : إني ذهبت إلى الكتاب ( 4 ) ، وكنت ابن سبع سنين ومضى زمان قليل ، مات والدي ووالدتي ، وتَرَكَتُهما ومخلّفاتهما في أيدي الأباعد والأقارب ، وتفرَّقَتْ كأيادي سبا ، وجئت بخُفَّيْ حُنين ( 5 ) وبقيت صغيراً فقيراً في زحمات شديدة ونصبات وكيدة
هامش
( 1 ) . الشعر من قصيدة طويلة ، وهي لعمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو كما في كنز الفوائد للكراجكي : 106 وبعدها :بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
ويمنعنا من كل فجّ نريده * أقب كسرحان الآن بات ضامر
وكل لجوج في الجراء طمره * كعجزاء فتحاء الجناحين كاسروانظر ما ذكره المؤلف والبيت الذي بعده في التبيان للشيخ الطوسي ، ج 4 ، ص 472 - 473 .
( 2 ) . في الهامش : صار الجهل مشهوداً ، والعلم كأن لم يكن شيئاً مذكوراً !
( 3 ) . في الهامش : شعر خاقانى .
( 4 ) . كذا ، ولعله : المكتب ، أو تقرأ : الكُتّاب . المراد منه مدرّس القرآن أو الألفباء الابتدائي على الرسم المعهودسابقاً .
( 5 ) . في الهامش : « جئت بخُفّي حنين » من الأمثال المشهورة وأيادي سبا كذلك .
أقول : قال في لسان العرب ، ج 13 ، ص 133 مادة ( حنن ) : وحنين : اسم رجل ، وقولهم للرجل : إذا ردّ عن حاجته ورجع بالخيبة : رجع بخُفَّي حنين . أصله أن حنيناً كان رجلًا شريفاً ادعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف ، فأتى إلى عبد المطلب وعليه خفّان أحمران فقال : يا عم ، أنا ابن أسد بن هاشم . فقال له عبدالمطلب : لا وثياب هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع راشداً . فانصرف خائباً . فقالوا : رجع حنين بخُفَّيْه . فصار مثلًا .
وقال الجوهري : هو اسم إسكاف من أهل الحيرة ، ساومه أعرابي بخفين فلم يشترهما ، فغاظه ذلك وعلّق أحد الخفين في طريقه ، وتقدم وطرح الآخر وكمن له ، وجاء الأعرابي فرأى أحد الخفين فقال : ما أشبه هذا بخفّ حنين ! لو كان معه آخر اشتريته . فتقدم ورأى الخفّ الآخر مطروحاً في الطريق ، فنزل وعقل بعيره ورجع إلى الأول ، فذهب الإسكاف براحلته ، وجاء إلى الحي بخفي حنين .