تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

بلسان ذي عوج ومعيشتي ذات جرح . ومضى بذلك المنوال ، وتغير حال ، إلى حال وصار مسقط رأسي كالسجن ، لا ناقتي فيها ولا جملي حتى صرت ابن سبع عشر أو أكثر ، تعرّقت راجلًا حافياً ، صفر الكفّ ، منفرداً ، عارياً من اللباس ، راضياً بقميص من الكرباس ، وأكثر الأوقات جائعاً ، وبكسرات قانعاً ، وكنت في الشتاء كالعين الحرباء والغز الجرباء ، وكنت بسّاماً بشّاشاً للتستّر عن الأغيار والتحفظ للاعتبار . ومع وجود تلك الكيفيات كنت ملازماً في خدمة الحكماء الإلهيّين البارعين الكاملين والفقهاء العاملين الذين لم رأت عين الدهر / 195 / مثلهم نظراء ، وامّ الزمان عقيم أن تلد ولدين ( 1 ) أن تشبه بهم .

هيهات لا يأتي الزمان بمثلهم * إنّ الزمان بمثلهم لبخيل ( 2 )
كلّهم شموس الجلالة والنّبالة في العلم ، وأقمار الكمال والورع والحلم ، كلّ واحد منهم أوحدي الزمان وألمعي الدوران ، و ما سمعت بأديب إلا تشرّفت بحضوره ، ولا أديب حتى جنيت من ثماره ، كلّهم حدائق بساتين الكمالات بهم ناضرة ، وعيون
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : تلدوا ولدان ، وفي العبارة اضطراب بيّن .
( 2 ) . مثل مشهور قاله أبو تمام في مرثية محمد بن حميد كما في مختصر المعاني ( ص 303 ) . وقد مرّ ، إلا أنّه قد صرّف المؤلف رضى الله عنه في الشعر بمقتضى المقام ، فغيّر ضمير المفرد في « بمثله » إلى ضمير الجمع « بمثلهم » في كلا المصرعين ، فالتفت .