فكيف لم تلد أورشليم إذ ذاك وقد ولدت الكثير من رجالات الوحي ، فهلا تعتبر ولادة رجالات الوحي - الرسالية - ولادة منها ، فلا تخرجها عن عقرها إلّا بعد رجوع بني إسرائيل إليها ، أفترجيحاً لبني إسرائيل على أنبيائها ، وترجيحاً للمجاز على الحقيقة في جهتين ؟ « 1 »
ثم إن بني المستوحشة هنا هم أولاد الأمة إعتباراً بمقابلتهم بذات البعل ، حال أن بني إسرائيل كانوا من أولاد سارة ، وإنما أولاد إسماعيل هم بنوا المستوحشة لأنهم من هاجر المتروكة المستوحشة التي فرَّت بولدها إلى واد غير ذي زرع عند البيت المحرم .
إذاً فأيَّة صلة لبني المسيحية ببني المستوحشة ، وأي رباط ؟ الا ما يهواه الحداد وإن بني على أسس فاشلة غالطة !
وأما أن الوحي لا يريد مكة على الإطلاق لأنها كانت على الشرك فعجب على عجب ، فإن مكة ما كانت مشركة بجدرانها وبيتها المحرم وكعبتها ، حال أن الخطاب متجه إليها بما أنها لم يولد فيها ، حتى زمن الخطاب وحتى ظهور محمّد صلى الله عليه وآله ، لم يولد فيها نبي ذو شرع مستقل .
هذا ، دون أن يخاطَب مشركوا مكة الضالون !
ومن المضحك المبكي قولك : إن القرآن لا يؤيد كون هذا الوحي بحق رسوله ! كيف لا وهو يصرخ هنا وهناك
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
[ البقرة ، 146 ] .
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . .
[ الأعراف ، 157 ] .
ثم يصرح في آيات أن ابتعاث محمّد بالرسالة تحقيق لسؤال إبراهيم عليه السلام
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ . . .
وأن مكة المكرمة أصبحت أم القرى أي
هامش
( 1 ) . 1 - كون خروج بني إسرائيل عنها ككونها عاقر .
2 - لا تكفيه ولادة رجال الوحي فيها ومقام بني إسرائيل في مدة طائلة فيها فإن ذلك كله مجاز وإنما الحقيقة رجوعهم إليها بعد خروجهم عنها !