ذلك لكي تتسع لإسكان وإيفاد الوافدين إليها ، الزائرين لها ، فإنها أمّ القرى ، إنها هي المركز الرئيسي العالمي إطلاقاً
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
.
وفي الأصل العبراني من ( إشعياء ، 56 : 8 ) [ كي بِيتي بِيْت تَفيلا ييقارء لخال هاعميم ] :
« بيتي بيت صلاة يدعي لجميع الشعوب » .
فها هو بيت الله الحرام الذي يضم مختلف الشعوب في أرجاء العالم ، لكي يعبدوا الله ويصلوا فيه .
الحداد : إن الواقع النبوي صريح بأن هذه البشارة من أناشيد رجوع بني إسرائيل من جلاء بابل إلى أورشليم ، التي كانت بدونهم كالعاقر المستوحشة ، أن الله سيعيد عن قريب بني صهيون من جلائهم إلى المدينة المقدسة ، وتصير العاقر المهجورة أم بنين أكثر من ذات البعل وأكثر من قبل الهجرة .
والنشيد يسمّي أورشليم : العاقر ، والمهجورة ، والمستوحشة ، لأن صيهون في مجاز الكتاب عروس الله . ولم ترد فيه تلك الكناية بحق مكّة على الإطلاق . وكيف ترد وهي كانت على الشرك والكفر ! والنّزاهية القرآنية تأبى عن مثل تلك الكنايات ، فتخريخهم هو أيضاً ضد صرف القرآن .
. . . وصار بنو المسيحية أكثر من بني الموسوية وأكثر من أمة محمد ، فلا تنطبق النبوة عليه وعلى أمته ، وبما أن العهد الجديد فسَّر النبوة لصالحه فعلينا أن نأخذ بوحيه ، وليس في القرآن شيءٌ من ذلك فلا يصح لنا أن نجتهد برأينا بعد تصريح الوحي . « 1 »
المناظر : ليت شعري أين الواقع النبوي الصريح هناك : أن هذه الآيات من أناشيد رجوع بني إسرائيل إلى بابل ؟ !
فهل إن أورشليم كانت عاقراً بجلاء بني إسرائيل ؟ رغم أن توصيف الوحي الصريح لهذا العاقر « أنها لم تلد ولم تتمخّض » .
هامش
( 1 ) . ص 352 - 353 ، مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي .