والقول الفصل في الأصل هنا إنه لا يوجد في النسخ اليونانية قبل الإسلام إلّا « پريقليطوس » وقد نقلت إلى العربية بحرفها فجاز بل وتعيِّن تفسيرها إلى « أحمد » ، ولكننا نجد الكلمة بعد الإسلام كالثاني : « پاراكليطوس » تحريفاً لفظياً يغيّر المعنى إلى غير المراد .
ولا نجد المسيحيين يختلفون في المعنى من پارقليطا - قبل الإسلام - أنه : نبي بعد المسيح ، ويكفينا شاهد صدق على ذلك دعوى نفر منهم أنهم هم پارقليطا :
يقول وليم ميور « 1 » « مُنتنس المسيحي » الذي كان رجلا تقياً شديد الرياضة ادعى في آسيا الصغرى أني فارقليطا ، موعود المسيح الذي تنتظرونه ، فآمن به طائفة منهم - .
ويقول : إن اليهود والنصارى زمن محمد كانوا بانتظار النبي الموعود فارقليطا ، فاتخذه محمد ظرفاً صالحاً للإدعاء أني أنا فارقليطا موعود المسيح » .
وفي التواريخ والآثار : انه لما كتب الرسولالأعظم صلى الله عليه وآله كتاب الدعوة إلى الإسلام للنجاشي : أنه قال لما وصله الكتاب : اشهد بالله انه هو النبي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وكتب في جواب صلى الله عليه وآله اشهد انك رسول الله .
من هنا وهناك نستوحي : أن پارقليطاً أصلها پريكليطوس محمَّد - أحمد ، دون پاراكليطوس المسلّي .
وإننا نجد الكثير من المسيحيين أنهم آمنوا وأسلموا على ضوء هذه الكلمة الطيبة تعرفاً إلى حق المعني منها ، أو الأوصاف التي لا تنطبق إلّا على نبي الإسلام .
وأخيراً لو صدقنا أنه المسلّي ، فلا نصدق أنه روح القدس للبون الشاسع بينه وبين الموصوف هنا كما سلف ويأتي .
* * *
هامش
( 1 ) . في كتابه لب التّاريخ ، ط 1848 .