الأسقف : ما هي الحاجة إلى رسول بعد المسيح ، فهل يعقل أو يتصور أعظم منه محتداً ومنزلة ، وهل هو قصَّر في تشاريعه ودعوته حتى ننتظر رسولا بعده تعتبرونه أنتم أعظم منه وأفضل ؟
المناظر : سؤالكم هذا إما استفهام أو استشكال ، وما أراكم تعترضون على الله في إرساله رسولا بعد المسيح أعظم منه ! والجواب عن الاستفهام أن الرسول الأعظم هو النبيون بأجمعهم وزيادة : إنه بتشاريعه هو الملكوت الذي تنتظرونه ملتمسين في صلواتكم ليل نهار قائلين : لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض أيضاً ، ليأت ملكوتك .
ما هو الملكوت ؟ المستدعى في لسان المسيح عليه السلام
الأسقف : الملكوت هو الكنيسة الإنجيلية الموحى إليها بواسطة روح القدس .
المناظر : إذاً فالكنيسة أعلى وأعظم من المسيح بتشاريعه القيِّمة ، وإلّا فما هي الحاجة إلى وحي الكنيسة بعد الوحي إلى المسيح ، أفأنزل الله على المسيح إنجيلا ناقصاً يريد تكميله بالوحي إلى الكنائس ؟
ثم هب إن الوحي الكنسي هو الملكوت ، فلماذا تلتمسونه ليل نهار في صلواتكم حال أنه قد جاء قبل قرون ، من حين تشكلت الكنائس ؟ فقد جاءت الكنيسة واستولت على عالم المسيحية فماذا تريدون ؟ أتحصيلا للحاصل قبل قرون ؟
ثم إن آيات الملكوت وميزاته لا تنطبق على شريعة الإنجيل وبالأحرى على الكنائس ، فما لكم كيف تحكمون ؟
الأسقف : الملكوت إنما هو حقيقة الملك التكويني لله فلا يمتُ بصلة إلى أية شريعة وأي نبي .
المناظر : حقيقة الملك الإلهي في الدنيا أم في الآخرة ؟ فإن كان في الدنيا كان في ذلك ازراءٌ بساحة الألوهية : أن حقيقة سلطانه الدنيوي باقية في السماء ولمَّا يأت إلى