الأرض فهو لا يملك الأرض كما يحق ، وإنما يملك السماء ، وبعدئذ فمن هو المدعو بهذه الدعاء أن يأتي بملكوت الله في الأرض ، أهو الله نفسه ؟ فما حاجته إلى الدعاء ! إذ هو قادر على ذلك دون دعاء ، وبالأحرى إن لم يكن قادراً كما نستلهم ذلك من نفس الدعاء وأن ملكوته لم يجاوز السماء إلى الأرض حتى الآن .
هذا ؟ أم ان المدعو إله آخر أقوى من المدعوّ له ؟ فسبحانه وتعالى عما يشركون .
أم إن الملكوت هنا هو حقيقة الملك الإلهي الآتي في الآخرة « لمن الملك لله الواحد القهار » فهذا آت لا محالة دون حاجة إلى الدعاء ، فإنها لا تحققه ولا يقدمه أو يؤخره ، وليست هذه الدعاء إلّا كأن يقال : رب أمتني ليوم مَّا ، فإن هذا لغو حيث الموت آت لا محاله ليوم مَّا !
إذاً فليكن الملكوت حقيقة الملك التشريعي المتمثلة في الشريعة الخالدة التي تضم التشاريع السالفة وزيادة : هي نسخ ما يحق نسخه منها وتكميل ما يجب تكميله فيها وبيان ما أجمل . . .
وإذ ذاك فالملكوت المستدعى في صلواتكم ، ليل نهار ، ليس إلّا الحقيقة الأخيرة المحمدية الخالدة المبشَّر بها على ألسنة الأنبياء عليه السلام .
هذه الحقيقة التي تتمثل في « الفارقليط » الذي يدل البشرية إلى كافة الطرق الصالحة . وأن ذهاب المسيح عليه السلام خير لغاية مجيئه صلى الله عليه وآله كما في ( يو 14 : 16 و 15 : 26 و 16 : 7 - 15 ) . « 1 »
إنها الشريعة الغراء المحمدية التي تحمل كافة الرسالات الإلهية من ذي قبل .
ثم إن أعلام الملكوت التي تستعرضها الأناجيل ، هذه لا تنطبق إلّا عليها ، دون أية حقيقة أخرى وراءها !
طلاب انجيليون : أستاذ ! رجاء استعراض أعلام الملكوت وأبناءه ولكم الشكر .
هامش
( 1 ) . كما سوف يأتيكم نبأه الفصل إن شاء الله تعالى .