الشرح
بعد أن تمّ الكلام في أقسام الجمع العرفي في التعارض غير المستقرّ الذي لا يسري إلى دليل الحجّية ، شرع المصنّف في بيان الأحكام العامّة التي تشترك فيها جميع أقسام الجمع العرفي ، وهي أربعة أحكام :
الحكم الأوّل : عدم إمكانية الجمع العرفي إلا إذا توفر شرطان
الشرط الأوّل : أن يكون كلّ من الدليلين كلاماً واحداً ، أو ما هو بحكمه ، من قبيل ظهور الحال ؛ والوجه في ذلك هو أن ملاك قاعدة الجمع العرفي هو إعداد أحد الدليلين لتفسير الدليل الآخر ، سواء كان إعداداً نوعيّاً أم شخصياً ، ومن الواضح أن الإعداد يصحّ إذا كان الدليل كلاماً ، وأن يكون هذا الكلام صادراً من متكلّم واحد ، كما يأتي في الشرط اللاحق .
الشرط الثاني : أن يكون كلا الدليلين صادرين من متكلّم واحد أو بحكم الواحد ، وأما مع فرض التعدّد فلا يتأتّى الجمع المذكور .
وهذا الشرط ثابت في كلّ أقسام الجمع العرفي القائم على القرينية ، كالجمع بالتخصيص أو بالتقييد أو بتقديم الأظهر على الظاهر ؛ لأنّ الجمع في هذه الموارد يرجع إلى كون القرينة معدّة لتفسير ذي القرينة ، ومن الواضح أن هذا الإعداد العرفي لابدّ أن يكون في القرينة الصادرة من نفس الشخص الذي صدر منه ذو القرينة .
وكذلك يشترط هذا الشرط في الحكومة ؛ لأنّ الحكومة مبنيّة على الإعداد الشخصي للمتكلّم ، وعليه لابدّ أن يكون مصدر الخطابين واحداً .
وأما الورود : فإن كان بلحاظ الجنبة الإنشائية للدليل الوارد بأن كان متكفّلًا لجعل مولوي يقتضي رفع موضوع الجعل في الدليل الآخر ، فمن