سيأتي تفصيله لاحقاً إن شاء الله تعالى .
الحالة الثالثة : أن يكون صدور القرينة قطعياً ، كما لو كان الخاصّ نصّاً قرآنياً ، أما ذو القرينة وهو العامّ ، فهو دليل ظنّيّ كخبر الثقة ، ففي هذه الحالة لا تعارض بينهما لا من حيث الدلالة ولا من حيث السند . أما عدم تعارضهما من حيث الدلالة فلإمكان الجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ كما تقدّم في الحالة الثانية ، وأما من حيث السند فلأنه بعد إمكان الجمع العرفي بينهما لا تصل النوبة إلى التعارض في السند ، فيمكن التعبّد بصدور العامّ .
الحالة الرابعة : أن يكون الخاصّ ظنّيَّ السند والعامّ قطعيَّ السند ، كما لو فرضنا أن الخاصّ خبر الثقة والعامّ نصّ قرآني ، وفي هذه الحالة يوجد مقامان للبحث :
المقام الأوّل : هل يكون الخاصّ - الذي هو خبر الثقة - حجّة في حالة تعارضه مع العامّ القرآني أو مع أيّ دليل قطعي السند ، فقد يقال إن دليل حجّية السند دليل لبّي متمثّل في الإجماع أو سيرة المتشرّعة ، والقدر المتيقّن منه غير مورد التعارض مع الدليل القطعي .
وإما يقال إن أخبار الطرح التي تأمر بطرح ما خالف الكتاب تقيّد كبرى حجّية الخبر بما إذا لم يكن مخالفاً مع الدليل القطعي ، ولو كانت المعارضة بينهما من التعارض غير المستقرّ .
وعليه تكون حجّية الخبر قاصرةً عن شمول الخبر المخالف للعموم القرآني ؛ لعدم وجود دليل على حجّيته ، لكي يكون مخصّصاً للعموم القرآني .
وهذا البحث يأتي تفصيله في حكم التعارض بين الأخبار الآمرة بالعرض على الكتاب .
المقام الثاني : بعد البناء على تمامية مقتضي الحجّية للخبر المخالف للعموم القرآني ، فقد يدَّعى بأنَّ التعارض بين خبر الثقة والعموم القرآني لا ينحصر
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 12
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٢