الواضح أن رفع موضوع الجعل في الدليل الآخر يتوقّف على كون الكلام صادراً من مصدر واحد ؛ لأنّ رفع الجعل لموضوع جعل آخر إنما يكون في داخل التشريعات الصادرة من جهة واحدة .
( وأما إذا كان الورود بلحاظ الجنبة الإخبارية ، بأن كان الوارد متكفّلًا للإخبار عن عدم انطباق موضوع المورود على فرد ، فهذا لا يتوقّف على وحدة المصدر للوارد والمورود ، كما هو واضح ) « 1 » .
ولا يخفى أن المقصود بكون المتكلّم بحكم الواحد ، هم المتكلّمون المتعدّدون الذين يمثّلون جهة واحدة بحيث تكون كلماتهم كلّها كلمات تلك الجهة ؛ من قبيل كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) الممثّلين لجهة الشريعة .
( ولا دخل في ذلك كون الممثّلين معصومين عن الخطأ أو غير معصومين ، فلو فرض أن أشخاصاً غير معصومين كانوا يمثّلون جهةً واحدة غير الشريعة ، لسرى الجمع العرفي إلى كلماتهم ، وتعقّل الإعداد الخاصّ والإعداد العامّ للقرينية فيها ما داموا يمثّلون جهةً واحدةً بنحو يعتبر كلّ واحد منهم كلام الآخر بمثابة كلامه ، فإن هذا يتيح له أن يعدّ كلام الآخر لتفسير كلامه ) « 2 » .
الحكم الثاني : مورد الجمع العرفي يعالج التعارض الدلالي بين الخطابين
فالدليلان اللذان تعارض ظهورهما يمكن الجمع العرفي بينهما من طريق توجيه دلالة أحدهما بشكل يتناسب مع دلالة الدليل الآخر ، أما في حالة عدم وجود تعارض بين الظهورين ، وكان تعارضاً بين الصدورين ، فحينئذٍ لا معنى للجمع العرفي ، إذ في هذه الحالة يكون التعارض مستقرّاً وسارياً إلى دليل الحجّية ، من قبيل ما لو علمنا إجمالًا بأن إحدى الروايتين ليست صادرة من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 207 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 208 .