أحكام عامة للجمع العرفي
للجمع العرفيِّ بأقسامه أحكامٌ عامّةٌ نذكُر فيما يلي جملةً منها :
1 . لابدّ لكي يُعقلَ الجمعُ العرفيُّ أن يكون الدليلانِ المتعارضانِ لفظيِّينِ أو ما بحكمِهما وصادرَين مِن متكلّمٍ واحدٍ أو جهةٍ واحدة ؛ وذلك لأنّ ملاكَ الجمعِ العرفيِّ كما تقدّمَ هو إعدادُ أحدِ الدليلينِ لتفسيرِ الآخرِ إعداداً شخصيّاً أو نوعيّاً ، وهذا إنّما يصحُّ في الكلام ، وعلى أن يكونَ المصدرُ واحداً ليفسِّرَ بعضُ كلامهِ بالبعضِ الآخر .
2 . وأيضاً إنّما يصحُّ الجمعُ العرفيُّ إذا لم يوجد علمٌ إجماليٌّ بعدم صدورِ أحدِ الكلامين مِن الشارع ؛ إذ في هذه الحالة يكونُ التعارضُ في الحقيقةِ بين السندَين لا بينَ الدلالتينِ ، والجمعُ العرفيُّ علاجٌ للتعارض بينَ الدلالتينِ لا بينَ السندَين .
3 . ولا يخلو الكلامان اللذان يُرادُ تطبيقُ الجمعِ العرفيِّ عليهما من إحدى أربعِ حالاتٍ :
الأولى : أن يكونَ صدورُ كلٍّ منهما قطعيّاً ، وفي مثلِ ذلك لا يُترقَّبُ سريانُ التعارضِ إلَّا إلى دليلِ حجّيّةِ الظهور ، والمفروضُ أنّه لا يشملُ ذا القرينةِ مع وجودِ القرينة ، وبذلك يتمُّ الجمعُ العرفيّ .
الثانيةُ : أن يكونَ صدورُ كلٍّ منهما غيرَ قطعيٍّ ، وإنّما يثبتُ بالتعبّدِ وبدليلِ حجّيّةِ السندِ مثلًا ، كما في أخبارِ الآحاد ، وفي مثل ذلك لا يسري التعارضُ أيضاً لا إلى دليل حجّيةِ الظهور ولا إلى دليلِ حجّيةِ السند .
أمّا الأوّلُ فلِما تقدّمَ ، وأمّا الثاني فلأنَّ مفادَ دليلِ التعبّدِ بالسند الأخذُ بالمفادِ العرفيِّ الذي تعيِّنُه قواعدُ المحاورةِ العرفيّةِ لكلٍّ من المنقولَين . فإذا
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 6
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٦