خلاصة ما تقدّم
يقسم التعارض المستقرّ إلى قسمين :
الأوّل : التعارض المستوعب ، وهو التعارض بين تمام مدلولي الدليلين المتعارضين ، والنسبة بينهما هي التباين .
والثاني : التعارض غير المستوعب ، وهو التعارض الذي يكون بنحو العموم والخصوص من وجه .
يفترق التعارض المستوعب عن التعارض غير المستوعب ، في نقطة واحدة وهي أنَّ في التعارض المستوعب يكون التعارض بين الظهورين سبباً لتعارض السندين ، لأنّ التنافي يسري إلى دليل حجّية السند ، ولذا تسقط حجّية السند في الدليلين ، لأنّ شمول دليل السند لهذا الدليل يعارض شمول دليل السند للدليل الآخر .
أما في التعارض غير المستوعب فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه ، فيكون التعارض بين الظهورين ، ولا يسري إلى دليل حجّية السند ، لكن تسقط حجّية السند في مادّة الاجتماع ؛ لأنّ مادّة المعارضة بين الظهورين في حالة الاجتماع فقط ، أما في مادّة الافتراق فتبقى حجّية السند على حالها .
إن قيل : كيف يعقل أن يكون السند حجّة في مادّة الافتراق وليس حجّة في مادّة الاجتماع ؟
الجواب : إن التعارض بين السندين يتحقّق بمقدار التعارض بين الظهورين ، وحيث إنّ التعارض متحقّق بمقدار مادّة الاجتماع ، فيسقط السندان بهذا المقدار وهو مادّة الاجتماع ، ولا يوجد مبرّر لسقوط حجّية السند في مادّة الافتراق .
ما كنّا نذكره من أن التعارض أوّلًا يقع بين الظهورين ثم يسري إلى السندين هو من باب التعليم وتبسيط الفكرة ، باعتبار ما يتبادر إلى الذهن من أن