تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الالتزامية التي ذكرنا سابقاً أنها تسقط عن الحجّية عند سقوط الدلالة المطابقية . وذلك لأنّ الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية وتابعة لها ثبوتاً وإثباتاً تبعية المعلول لعلّته ، بخلاف المقام فإنّ دلالة اللفظ على بعض مدلوله ليست تابعةً لدلالته على بعضه الآخر لا ثبوتاً ولا إثباتاً . فلو قامت بيّنة على كون قباء وعباء لزيد ، واعترف زيد بعدم كون القباء له ، لا يلزم منه عدم كون العباء أيضاً له ، لعدم كون ملكية العباء تابعة لملكية القباء لا ثبوتاً ولا إثباتاً ، وعلى هذا ففيما إذا كان التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه ، يؤخذ بكلّ منهما في مادّة الافتراق ، ويرجع إلى المرجّحات المنصوصة في مادّة الاجتماع ويؤخذ بما فيه الترجيح على الآخر . والقول - بعدم إمكان الرجوع إلى مرجّحات الصدور لأن السند لا يتبعّض - فاسدٌ ، لما عرفت من أنه ليس تفكيكاً في الصدور بل تفكيك في الحجّية باعتبار المدلول . وبعبارة أخرى : نتعبّد بصدوره دون عمومه ، لإمكان أن يكون الكلام صادراً عن الإمام ( ع ) على غير وجه العموم بقرينة لم تصل إلينا ) « 1 » . وأورد السيد الشهيد على ما أفاده السيد الخوئي بأنّ ( في المقام دالّين ودلالتين ، فنقل الراوي دالّ أوّل وله مدلول واحد وهو صدور الحديث عن الإمام ( ع ) ، وحديث الإمام ( ع ) دالّ ثانٍ وله دلالات عديدة بعدد ما يتضمّنه من أحكام ، وليس المقصود في المرجّح السندي ترجيح أحد كلامي المعصوم على كلامه الآخر بمرجّح ليقال أن الحجّية تكون بلحاظ الدلالة وهي متعدّدة ، وإنما المقصود ترجيح أحد الدالّين الأوّلين على الآخر ، أي ترجيح نقل أحد الراويين على نقل الآخر . وكلّ من النقلين له دلالة واحدة ومدلول واحد ) « 2 » . وأورد السيد الروحاني على السيد الخوئي بأن ( التنظير المذكور ليس
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 428 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 403 .