يكون الخبر الواحد صادراً في بعض المدلول وغير صادر في بعض آخر ) « 1 » .
وأورد عليه السيد الخوئي بأن الدالّ وإن كان واحداً والدلالة متعدّدة ، إلّا أن الأحكام المترتّبة في باب النقل والأخبار بعضها يترتّب على الدالّ وبعضها يترتّب على الدلالة ، فحرمة الكذب مثلًا موضوعها الدالّ . فإذا قال ( كلّ من في البلد قد خرج ) كان كذباً واحداً وبالتالي حراماً واحداً رغم تعدّد الدلالات بعدد أفراد من في البلد ، بينما حرمة الغيبة موضوعها الدلالة فتتعدّد بتعدّدها ، فإذا قال ( كلّ هؤلاء فسّاق ) ارتكب مخالفة تحريم الغيبة بعدد أفرادهم . والحجّية حكم مترتّب على الدلالة لا على الدالّ ، فالعامّ من وجه وإن كان دالًا واحداً لكن دلالته في مادّة الاجتماع غير دلالته في مادّة الافتراق وكلّ منهما موضوع لحجّية مستقلّة - بناء على عدم التبعية بين الدلالات التضمّنية في الحجّية - فلا محذور في سقوطه عن الحجّية في خصوص مادّة الاجتماع لوجود ترجيح في معارضه ، ثم قال : ( إذا عرفت ذلك ، فهل حجّية الكلام من قبيل الأوّل حتى لا يمكن التفكيك باعتبار المدلول ، أو من قبيل الثاني ليمكن التفكيك ؟ الظاهر هو الثاني . ألا ترى أنه لو قامت بيّنة على أن ما في يد زيد - وهي عشرة دراهم - لعمرو ، ثم قامت بيّنة أخرى على أن خمسة منها لبكر ، لا إشكال في أنه يؤخذ بالبيّنة الأولى ، ويحكم بأن خمسة دراهم مما في يد زيد لعمرو ، وتتعارض مع البيّنة الثانية في الخمسة الباقية . وكذلك لو قامت بيّنة على أن هذين المالين لزيد وأقرّ زيد بأن أحدهما ليس له ، يؤخذ بالبيّنة في غير ما أقرّ به من المالين .
وبالجملة لا وجه بعد سقوط بعض المدلول عن الاعتبار لسقوط بعضه الآخر ، وليس هذا تفكيكاً في المدلول من حيث الصدور ، بل تفكيك في المدلول من حيث الحجّية . ولا يقاس المقام ( أي الدلالة التضمّنية ) على الدلالة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 793 .