بشيءٍ ، فإنّ التبعيض في مورد البيّنة إنما هو في المدلول - وهو الملكية - وقد عرفت أنه قابل للتبعيض لتعدّده لا الصدور للقطع به ، بل لا معنى له ؛ لأنّ مفادها ليس الحكاية عن الإمام ( ع ) وموضوع الكلام في الخبر هو التبعيض في حجّية الصدور فلا يتّجه القياس المذكور . ثمّ إنه فرض أوّلًا احتمال القول بالتساقط في المجمع والأخذ بكلّ من العامّين في مورد افتراقه عن الآخر مستدلًا على ذلك بأنّ طرحهما في مورد افتراقهما طرح للحجّية بلا معارض ، وهو ممنوع . ثمّ فرض احتمال الرجوع في المجمع إلى الأخبار العلاجية ، وبيَّن صحّة هذا الاحتمال وتنجّزه على ثبوت معقولية التبعيض في الحجّية وعدمها ، ثم جزم بمعقولية التبعيض بعد ذلك .
ولا يخفى على النبيه أن الالتزام بالتساقط في خصوص المجمع والالتزام بهما في مورد الافتراق التزام بالتبعيض في الحجّية المفروض كونه محلّ الإشكال ، فكيف يفرض الكلام في معقولية التبعيض وعدمها متأخّراً عن فرضه وأنه يكون بناء على الاحتمال الآخر بحيث إنّه مع عدم معقوليتها ينتهي إلى عدم الرجوع إلى الأخبار العلاجية وتعيّن الالتزام بالتساقط في خصوص المجمع ، مع أنه يستلزم تساقطهما في مجموع مدلولهما ، كما لا يخفى على المتدبّر ) « 1 » .
أمّا الإشكال الذي أورده المصنّف على النائيني فيتوجّه صوب ( نهج البحث ؛ إذ ليس من الصحيح أن يقال : بأن إسقاط العامّ في مادّة الافتراق بلا موجب فلا يمكن تطبيق المرجّحات السندية عليه ، بل لابدّ من النظر إلى الأخبار العلاجية ليرى هل تشمل بحسب مدلولها العامّين من وجه أم لا ؟ فلو فرض شمولها لهما وفرض عدم إمكان التفكيك بين مادّة الاجتماع ومادّة الافتراق ، سقط العامّ حتى في مورد افتراقه ولم يكن بلا موجب بل موجب أخبار العلاج ) « 2 » .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول : ج 7 ، ص 441 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 404 .