تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أطراف العلم الإجمالي بهذا المعنى المجموعي ، لما ذكرناه من انتفاء الشكّ باعتبار لحاظ المجموع من حيث المجموع ، ليكون مورداً لأصل من الأصول المحرزة أو غير المحرزة ، وإن أريد جريان الاستصحاب في الطرفين بنحو الكلّي الاستغراقي بأن يتعبّد بالاستصحاب في كلّ واحد من الطرفين مع قطع النظر عن الآخر ، فلا محذور فيه أصلًا ؛ لوجود الشكّ في كلّ واحد من الطرفين مع قطع النظر عن الآخر . والعلم الإجمالي بطهارة أحدهما لا يمنع عن جريان استصحاب النجاسة في خصوص كلّ منهما . غاية الأمر أن العلم المذكور هو السبب لعروض الشكّ في كلّ واحد من الطرفين ، ولولا العلم الإجمالي لكانت نجاسة كلّ منهما محرزة بالعلم التفصيلي . فتحصّل مما ذكرناه : أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في المقام لا إثباتاً ، على ما ذكره الشيخ ، ولا ثبوتاً ، على ما ذكره المحقّق النائيني ) « 1 » .

تطبيقات فقهية

التطبيق الأوّل : إذا علم إجمالًا نجاسة أحد الإنائين ، ثم لاقى أحدهما شيئاً ؛ فقد حكموا بطهارة الملاقي ؛ نظراً إلى تساقط الأصول الجارية في الإنائين بالتعارض وعدم محكومية الملاقى بعينه بالنجاسة حتى تسري نجاسته بالملاقاة ، فتجري فيه أصالة الطهارة سليماً عن المعارض ، ولكنهم استثنوا من ذلك ما لو خصّ أحدهما بأصل غير معارض ، كما لو علم إجمالًا بنجاسة ماء أو ثوب ، فحكموا بوجوب الاجتناب عن ملاقي الثوب ؛ لأن أصالة الطهارة الجارية فيهما وإن تتساقط بالتعارض ، إلا أن أصالة الحلّية في شرب الماء لا معارض له من جانب الثوب ، لكنها بعد الملاقاة تعارض أصالة الطهارة الجارية في الملاقي ؛ لأن جريانهما معاً يوجب المخالفة القطعية للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 261 .