والعلمية وحيث إن جعلها يعني تتميم الكشف الناقص الثابت فيه ، كان جعل الاستصحابين معاً غير معقول ؛ لأنه يستحيل الكشف الذاتي حتى الناقص لهما معاً بأن يفيد كلاهما الظنّ ؛ لأنه مع العلم الإجمالي بانتقاض أحدهما لا يمكن حصول الكشف والظنّ فيهما معاً ) « 1 » .
وأورد عليه السيد الشهيد بأنه : مضافاً إلى ورود النقض بما إذا كانت الأطراف أكثر من اثنين فيمكن أن يحصل الظنّ في كلّ طرف ؛ لما تقدّم في محلّه من عدم المناقضة بين الظنّ في الأطراف مع العلم الإجمالي بخلافه ، أن العبرة لو كانت بالظنّ الشخصي كان لما ذكر مجال ولكنه غير محتمل وإنما الميزان الكاشفية النوعية بحيث لو خلّي الطريق ونفسه كان مفيداً للظنّ ، وهذا محفوظ حتى مع العلم الإجمالي بالخلاف « 2 » .
البيان الثاني : ( إنَّ ما تجعل له العلمية والطريقية يشترط فيه احتمال المطابقة للواقع وعدم القطع بالكذب ، فإنّه لا يعقل جعل ما يقطع بكذبه طريقاً وحاكياً عن الواقع ، وهذا لا يفرق فيه أن يكون القطع بالكذب وعدم الحكاية تفصيلياً أو في أحد الطريقين إجمالًا . وإن شئت قلت : إنّه لا بدَّ من احتمال المطابقة في كلّ من الطريقين المجعولين في عرض واحد لا بدلًا عن الآخر ، وفي المقام لا يحتمل حجّية الأصلين ومطابقتهما معاً للواقع وإنما يحتمل ذلك بدلًا .
ونلاحظ عليه : أنّه لا مأخذ لشرطية زائدة على ما هو اللازم عقلًا من انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري ، وما هو المأخوذ في دليل الحجّية ظاهراً من الشكّ في الواقع وأمَّا احتمال المطابقة لكلا الكشفين عرضاً بمعنى مطابقة المجموع فلا دليل على لزومه واشتراطه .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 361 .
( 2 ) المصدر السابق .