ومن كلمات الذين قالوا بإمكان جريان الاستصحاب :
قال المحقّق الخراساني : ( وإن لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر ، فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالًا ؛ لوجود المقتضي إثباتاً وفقد المانع عقلًا . أما وجود المقتضي فلإطلاق الخطاب وشموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإجمال ، فإن قوله ( ع ) في ذيل بعض أخبار الباب : ( ولكن تنقض اليقين باليقين ) لو سُلّم أنه يمنع عن شمول قوله ( ع ) في صدره : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) لليقين والشكّ في أطرافه ، للزوم المناقضة في مدلوله ، ضرورة المناقضة بين السلب الكلّي والإيجاب الجزئي ، إلا أنه لا يمنع عن عموم النهي في سائر الأخبار مما ليس فيه الذيل ، وشموله لما في أطرافه ، فإن إجمال ذاك الخطاب لذلك لا يكاد يسري إلى غيره مما ليس فيه ذلك . وأما فقد المانع فلأجل أن جريان الاستصحاب في الأطراف لا يوجب إلا المخالفة الالتزامية ، وهو ليس بمحذور لا شرعاً ولا عقلًا ) « 1 » .
وقال السيد الخوئي في معرض ردّه على الشيخ الأنصاري : ( إن أريد جريان الاستصحاب في الطرفين بنحو الكلّي المجموعي بأن يتعبّد بنجاسة مجموع الإنائين من حيث المجموع ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب في الطرفين بهذا المعنى ؛ إذ موضوع الاستصحاب هو الشكّ وليس لنا شكّ في نجاسة المجموع من حيث المجموع ، بل لنا علم بعدم نجاسة المجموع من حيث المجموع ، إذ المفروض العلم الإجمالي بطهارة أحدهما ، فبعد العلم بعدم نجاسة المجموع من حيث المجموع كيف يمكن جريان استصحاب النجاسة في المجموع من حيث المجموع ؟ بل لا مجال لجريان الأصول غير المحرزة أيضاً في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 432 .