تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
التطبيق الثاني : ما لو رمس الصائم رأسه في مائعين ، علم إجمالًا بكون أحدهما ماءً ، فقد فصّل السيد الخوئي حينئذٍ بين الكفّارة وصحّة الصوم ، فحكم بعدم وجوب الكفّارة وببطلان الصوم ، وعلّل البطلان بتنجّز العلم الإجمالي بتعارض الأصول الجارية في أطرافه وتساقطها ، وإلى هذا أشار بقوله : ( لو علم إجمالًا بأن أحد المائعين ماء فإنه بعينه مثل ما لو علم إجمالًا بأن أحد العضوين رأس ، فيجري فيه ما مرّ من التفصيل بين الكفّارة والبطلان ، بعد ما كان العلم الإجمالي منجّزاً ، والأصول متعارضة حتى أصالة عدم كون هذا المايع ماءً بنحو العدم الأزلي وإن لم يثبت بها كونه مضافاً ، فإن الأثر مترتّب على كون المرتمس فيه ماء فيجري الأصل فيما هو مورد الأثر ويسقط بالمعارضة ) « 1 » . واستنتج من ذلك أنّه : ( يفرّق بين الكفّارة وبين البطلان فلا يحكم بالأوّل ؛ لعدم إحراز الإفطار ، ويحكم بالثاني لانثلام النيّة وعدم الجزم بها بعد تنجّز التكليف الواقعي عليه بمقتضى العلم الإجمالي ) « 2 » . التطبيق الثالث : اقتران عقد نكاح الأختين ؛ بتزوجّهما بصيغة واحدة ، أو عقد إحداهما بالمباشرة وعقد الأخرى بواسطة الوكيل وشكّ في اقتران العقدين أو سبق أحدهما ، فقد حكموا بالبطلان ؛ لحرمة نكاح الأختين وفساد نكاحهما معاً ، ولعدم إمكان إحراز تقدّم أحد العقدين بالأصل ؛ نظراً إلى تعارض الأصلين الجاريين فيهما وتساقطهما مطلقاً ، سواء كان الأصل استصحاب عدم تقدّم كلّ واحد منهما فيثبت تأخّره وتقدّم الآخر ، أو أصالة الصحّة في كلّ منهما ، كما علّل السيد الحكيم بذلك فتوى السيد اليزدي ببطلان العقدين في المسألة ، بقوله : ( لعدم إمكان إحراز السبق بالأصل ، وإن كان بمعنى عدم سبق العقد
هامش
( 1 ) كتاب الصوم ، السيد الخوئي : ج 1 ، ص 164 . ( 2 ) مستند العروة الوثقى : ج 1 ، ص 164 .