بلحاظ كبرى حجّية الظهور ليقال بتقدّم الخاصّ لكونه قرينةً بمقتضى قاعدة الجمع العرفي ، بل يسري التعارض إلى كبرى حجّية السند أيضاً ، بمعنى أن دليل كبرى حجّية الظهور الشامل للعموم يكون معارضاً مع دليل كبرى حجّية السند الشامل لسند الخاصّ ، ولا توجد قرينية لدليل إحدى الكبريين على الآخر ، فإن القرينية بين مفاد الخاصّ ومفاد العامّ لا بين مفاد دليل حجّية الظهور ودليل حجّية السند .
وعلى هذا الأساس لا يكفي في تقدّم الخاصّ على العامّ ثبوت ظهور الخاصّ مع كونه ظنّي السند ، بل لكي يتقدّم الخاصّ على العامّ لابدّ من ثبوت ظهوره وسنده معاً ، وإلا - أي لو لم يثبت للخاصّ ظهور وصدور - فسوف يقع التعارض بينهما ؛ لأنّ المعارض لظهور العامّ ليس ظهور الخاصّ فقط وإنما الخاصّ يعارض العامّ ظهوراً وسنداً ، وتقديم ظهور الخاصّ على العامّ في ضوء قاعدة الجمع العرفي لا يعني تقديم كلا الأمرين من الظهور والسند على ظهور العامّ .
بعبارة أخرى : إن دليل حجّية الظهور للعامّ وإن كان لا يعارض دليل حجّية الظهور في الخاصّ لكنه - العامّ - يعارض دليل التعبّد بالسند للخاصّ .
ومن هنا استشكلوا في تخصيص العامّ القرآني بالخاصّ بخبر الواحد .
وعلى هذا لا يمكن تقديم الخاصّ الظنّي على العامّ القطعي ، لعدم إمكانية الجمع العرفي بينهما ، لمعارضة ظهور العامّ لكلّ من ظهور الخاصّ ودليل حجّية سنده .
والجواب : عدم وجود المعارضة المتقدّمة ، لأنّ حجّية ظهور العامّ القرآني في العموم مقيّدة بعدم ثبوت صدور خاصّ يصلح للتخصيص من السنّة ، وحجّية دليل الخاصّكآية النبأ - يثبت صدور قرينة صالحة للتخصيص ، فيكون حاكماً على دليل حجّية ظهور العامّ ورافعاً لموضوعه ؛ لأنّ الخاصّ يثبت انتفاء موضوع
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 13
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٣