تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الشرح قبل الولوج في بحث تعارض الأصل السببي والمسبّبي ، لابدّ من بيان معنى الأصل السببي والمسبّبي ، ويمكن بيان ذلك بالمثال التالي : إذا شككنا في بقاء طهارة الماء ، وكانت حالته السابقة هي الطهارة ، فنستصحب بقاء طهارته ، وتكون هذه الطهارة موضوع لحكم آخر وهو جواز شرب ذلك الماء ، ويسمّى استصحاب طهارة الماء بالنسبة إلى جواز الشرب بالاستصحاب الموضوعي ، لأنّه ينقح موضوع هذا الأثر الشرعي . وأما إذا نظرنا إلى جواز الشرب نفسه في المثال ، فهو أيضاً متيقّن الحدوث ومشكوك البقاء ؛ لأنّ الماء حينما كان طاهراً يقيناً ، كان جائز الشرب يقينا أيضاً ، وحينما أصبح مشكوك الطهارة ، فهو مشكوك في جواز شربه أيضاً ، ولكن استصحاب جواز الشرب وحده لا يكفي لإثبات طهارة الماء ، لأنّ الطهارة ليست أثراً شرعياً لجواز الشرب ، بل العكس هو الصحيح ، وتنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي ناظر إلى الآثار الشرعية . وعلى هذا الأساس نقول : إن استصحاب الموضوع يحرز به الحكم تعبّداً وعملياً ، وأما استصحاب الحكم فلا يحرز به الموضوع كذلك ، وكلّ استصحابين من هذا القبيل يطلق على الموضوعي منهما اسم الأصل السببي ؛ لأنّه يعالج المشكلة في مرحلة الموضوع الذي هو بمثابة السبب الشرعي للحكم ، ويطلق على الآخر منهما اسم الأصل المسبّبي ؛ لأنّه يعالج المشكلة في مرحلة الحكم الذي هو بمثابة المسبّب شرعاً للموضوع . ومنشأ التعبير عنه بالسببي هو أن الاستصحاب الواقع في رتبة الموضوع دائماً يكون سبباً في ترتّب الحكم ، كما هو الحال في سائر موضوعات الأحكام ، ولذا قالوا إن الموضوع مولّد للحكم . فاستصحاب العدالة لزيد مثلًا منقّح