تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
تنجّس الماء - كما في المثال المتقدّم - مترتّب على عدم الكرّية المقيّد بزمن الملاقاة . والأمر الثاني هو أن الشكّ في عدم الكرّية المقيّد بزمن الملاقاة لا يحصل قبل زمان الملاقاة . لكنّ كلًا من الأمرين باطل ، أما بطلان الأمر الأوّل - وهو أن الأثر الشرعي مترتّب على عدم الكرّية المقيّد بزمن الملاقاة - فلما تقدّم « 1 » من أن الاستصحاب في الموضوعات المركّبة لا يجري إلّا إذا فرض كون الأثر الشرعي مترتّباً على ذوات الأجزاء ، ولا يجري الاستصحاب إذا كان الأثر الشرعي مترتّباً على عنوان التقيّد ، لكونه أصلًا مثبتاً . أما بطلان الأمر الثاني - وهو أن الشكّ في عدم الكرّية المقيّد بزمن الملاقاة لا يحصل قبل زمان الملاقاة - فلأنّه لو كان زمن الملاقاة حصل واقعاً في الساعة الثانية ، فلابدّ أن يكون الشكّ في عدم الكرّية المقيّد بزمن الملاقاة قد حصل في الساعة الأولى ، إذ لو لم يكن الشكّ المذكور قد حصل في الساعة الأولى ، فهذا يعني أن الشكّ لا يكون حاصلًا لا في الساعة الأولى ولا في الساعة الثانية ، أما عدم حصوله في الساعة الأولى ؛ فلاحتمال كون زمن الملاقاة واقعاً في الساعة الثانية ، وأما عدم حصوله في الساعة الثانية ؛ فلاحتمال أن زمن الملاقاة واقعاً هو الساعة الأولى ، ومن الواضح أن انتفاء الشكّ في عدم الكرّية المقيّد بزمن الملاقاة مخالف للوجدان ؛ إذ أننا نعلم أن الشكّ في عدم الكرّية المقيّد بزمن الملاقاة إما حصل في الساعة الأولى وإما في الساعة الثانية . ومما تقدّم يتّضح أن الأثر الشرعي وهو تنجّس الماء مترتّب على ذات عدم الكرّية وليس على عدم الكرّية المقيّد بالملاقاة ، وعليه فلا إشكال في جريان استصحاب بقاء ذات عدم الكرّية إلى زمان اليقين الذي هو قبل الظهر إلى
هامش
( 1 ) انظر الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : ص 210 .